في فرح اختي
في فرح أختي، قدّام ٢٠٠ معزوم، اديتها عقد شقة متسددة بالكامل بـ٤٢٠ ألف دولار. بصّت فيه، ضحكت، وقالت: “هو ده المكان اللي أنا عايزة أعيش فيه؟ أنا مش هاروح أقعد في حتة رخيصة كده.”
القاعة كلها سكتت… كأنهم مستنيين أشوف هعمل إيه.
وأنا؟ ما عملتش حاجة.
بس ابتسمت… وسيبت اللحظة تمشي لحد آخرها.
القاعة كان ريحتها زنبق وشيكولاتة شامبانيا وفلوس قديمة.
٢٠٠ واحد لابسين فساتين لامعة وبدل مفصلة، فلاشات الكاميرات بتلمع في النجف الكريستال.
أختي بريانا واقفة متألقة بفستان أوف وايت واضح إن ملوش سقف في السعر. جنبها جوزها الجديد جرانت، وشه بيقول إنه حاسس إنه كسب صفقة.
أهلي واقفين قريب منها، فخورين بيها بالطريقة اللي دايمًا بيبقوا فخورين بيها. ماما بتمسح دموعها باستعراض، وبابا بيصقف لكل كلمة كأنها أعظم خطاب في التاريخ.
أنا كنت قاعدة على ترابيزة رقم ١٢… هادية.
بقالي ٦ شهور بحضر هديتها في صمت.
لا تلميحات على السوشيال ميديا.
لا شو.
بريانا دايمًا كانت تقول إنها عايزة حاجة “ليها معنى”.
وأهلي فكروني أكتر من مرة: “ده يومها… بلاش تخليه عنك.”
فعلاً ما خلتوش عني.
اشتريت شقة.
مش في الداون تاون اللي بتحب تتباهى بيه، لكن في منطقة آمنة ولسه قيمتها بتعلى، على بعد ربع ساعة بس—عمارة جديدة، جراج متأمن،
دفعت الـ٤٢٠ ألف كاش.
أنا قضيت سنين ببني بيزنس… وهي قضت سنين بتبني توقعات.
العقد كان جوه ظرف أبيض تقيل. معاه مفتاح إلكتروني وكارت صغير مكتوب فيه:
“دايمًا هيبقى ليكي بيت.”
لما الـDJ أعلن عن فقرة الهدايا، أهلي شاورولي أطلع قدام، كأني هاخد دقيقة من نورها.
مشيت لحد الترابيزة واديت لها الظرف بإيدي الاتنين.
“مبروك”، قلت بهدوء.
فتحت الظرف وبصّت بسرعة. في الأول شكلها مبسوطة عشان الناس بتتفرج.
رفعت الورق شوية عشان الكاميرات تشوفه… وضحكت.
“استنوا… شقة؟”
الناس همهمت. حد شهق.
قلت: “متسددة بالكامل… بتاعتك.”
بصّت على العنوان. ابتسامتها فضلت موجودة… بس بقت حادة.
وضحت تاني—أعلى.
“ده مش المكان اللي أنا عايزة أعيش فيه. أنا مش هاروح أقعد في حتة رخيصة.”
الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل.
ابتسامة ماما اختفت شوية.
بابا رمش بتوتر.
جرانت وشه نشف—نص إحراج، نص حسابات.
حسيت السخونية طالعة في عيني… بس ما اتكلمتش.
ما دافعتش عن نفسي.
ما اتخانقتش.
بس ابتسمت.
عشان الشقة ما كانتش مجرد هدية.
كانت حدود.
بصّيت في عينيها وهي لسه ماسكة العقد كأنه نكتة.
قلت بهدوء: “ولا يهمك.”
ورجعت ورا خطوة، شبكت إيدي في بعض، واستنيت.
استنيت ضحكتها تبهت لما
استنيت نظرة أم جرانت تتحول لحكم صامت.
استنيت أهلي—اللي متعودين إني أستحمل في سكات—يحاولوا يستوعبوا الوقاحة دي قدام الناس.
واستنيت ابتسامتها الواثقة تتكسر حتة حتة… كأنها حاسة إن في عواقب جاية، بس لسه مش فاهمة شكلها إيه.وفجأة… بريانا بطّلت تضحك.
ضحكتها علّقت في نص نفسها لما لاحظت إن مفيش حد بيشاركها النكتة.
لا تصفيق.
لا ضحك.
بس عيون… كتير.
جرانت قرب منها سنة وهمس بحاجة، واضح إنها مش مريحة. أمه كانت واقفة وراهم، عينيها عليّا أنا، مش عليها. نظرة تقدير هادية… كأنها فهمت حاجة بريانا لسه ما فهمتهاش.
بريانا لفّت ناحيتي تاني.
“إنتِ زعلتي؟” قالتها بنبرة نص دفاع، نص هجوم.
ابتسمت نفس الابتسامة الهادية.
“لا خالص. زي ما قولتي… المكان مش عاجبك.”
وساعتها مدّيت إيدي بهدوء.
“ممكن آخد العقد؟”
وشّها اتغيّر.
“يعني إيه؟”
“ببساطة… لو مش مناسب لك، مفيش مشكلة. هو لسه باسمي.”
همهمة خفيفة عدّت بين الناس.
جرانت بصّ لها بسرعة. “استني يا بري…”
بس هي كانت لسه مش مستوعبة.
“إنتِ بتهزري، صح؟”
هزّيت راسي.
“أنا اشتريت الشقة عشان أضمن إن دايمًا عندك أمان. مش عشان تتحط في مكان مش مقدّراه.”
مدّيت إيدي أكتر شوية. بعد ثانيتين تردد… سلّمتني الظرف.
مسكته، عدّلت الكارت اللي
“البيت ده كان هدية. بس كرامتي مش هدية.”
لفّيت وابتديت أمشي راجعة لمكاني.
الـDJ حاول ينقذ الجو بمزيكا أعلى شوية، بس الضرر كان حصل.
الناس بدأت ترجع تهمس، بس المرة دي الهمس ما كانش عن فستانها… كان عنها هي.
بعد نص ساعة، وأنا واقفة برّه في البلكونة آخد نفس، جرانت جه لعندي.
“هي ما كانتش تقصد…” قالها وهو مش واثق.
بصّيت له بهدوء.
“هي قصدت كل كلمة. بس يمكن أول مرة تقولها قدام ناس مش متعودة تسقف لها.”
سكت شوية، وبعدين سأل:
“الشقة فعلاً قريبة من المستشفى؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
“سبع دقايق بالعربية.”
بلع ريقه. واضح إنه بدأ يحسبها بطريقة مختلفة.
بعدها بأسبوعين، نقلت ملكية الشقة… مش لبريانا.
أجّرتها لطبيبة شابة لسه راجعة من بعثة، كانت بتدور على بداية جديدة. الإيجار الشهري بيغطي استثمار ممتاز، وقيمتها بتعلى كل شهر.
أما بريانا؟
بعد شهر العسل، بدأت تدور على شقة في الداون تاون اللي بتحبه. الأسعار كانت أعلى بكتير مما توقعت. جرانت كان شايف الأرقام… وبيفتكر اللي ضيّعوه.
وأهلي؟
أول مرة في حياتهم، ماما كلّمتني لوحدي وقالت:
“يمكن… يمكن كان المفروض نشوفك أكتر.”
ما رديتش بحاجة كبيرة.
بس حسيت إن في ميزان بيتظبط… ببطء.
أنا ما خسرتش ٤٢٠ ألف دولار.
أنا اشتريت
واشتريت لنفسي حدود.
وأحيانًا… أغلى حاجة ممكن تديها لحد، هي الفرصة إنه يورّي الناس هو مين فعلًا.