كنت واقفه
كنت واقفة بتفرّج عليه وهو بيوقّع على ورق الطلاق كأنه أخيرًا بيفكّ نفسه من قيد تقيل.
قال وهو حتى مش باصص على الشاشات ولا على النفس الضعيف لولادنا التلاتة اللي مولودين تعبانين:
"إنتي هتبقي كويسة."
ما ترجّيتوش.
ما عيطتش.
كنت هادية… وكنت مخبّية سر.
في نفس الصبح ده، إمضتي أنا كانت خلّصت عقد بـ ٧٥٠ مليون دولار — عقد هو أصلًا ما يعرفش عنه حاجة.
وهو خارج عشان يبدأ حياة جديدة مع مديرته، قلتله بهدوء:
"بالتوفيق."
بعد يومين، اسمه ظهر على موبايلي.
قال بصوت متوتر:
"هو الكلام ده حقيقي؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
"اختارت توقيت غريب تمشي فيه."
بس أنا ما كنتش بكلمه عشان أتشمت.
كنت بكلمه عشان أحذّره.
شفت إيثان ميلر وهو بيمضي على الطلاق كأنه بيرمي حاجة كان مستني يخلّص منها. أوضة المستشفى كانت ريحتها مطهرات، وصوت الأجهزة حوالين ولادنا — نوح، ليلي، ومايلز — مش بيسكت.
كل واحد فيهم موصل بأجهزة بتصفر كل شوية.
قال لي:
"إنتي هتعرفي تتصرفي."
ولا مرة بص على الأرقام اللي بتطلع على الشاشات. عينه كانت بتعدّي علينا كأننا منظر مؤقت.
ظبّط الكرافتة… نفس الكرافتة اللي فانيسا كلاين مدحتها في حفلة الشغل.
مديرته. "مرشدته." الست اللي كانت بتضحك
أنا ما انهارتش.
كنت خلصت انهيار من بدري… الساعة ٣ الفجر لما نسبة الأكسجين عند مايلز نزلت والممرضة جريت علينا.
قلت له بهدوء:
"هما لسه بيحاربوا."
اتنهد كأني بطلب منه المستحيل.
"كلير، مش قادر أكمل العيشة دي. أنا محتاج… حاجة مختلفة."
حاجة مختلفة؟
كأن ولاده اشتراك يقدر يلغيه.
قال إنه كلّم محاميه.
قال إن الموضوع بسيط.
أنا آخد قرارات العلاج. وهو يدفع اللي المحكمة تحكم بيه.
سألته:
"والعلاج الطبيعي؟ ورعايتهم قدام؟"
هز كتفه:
"نشوف بعدين."
مضيت أنا كمان.
مش عشان موافقة.
عشان كنت مستعدة.
في نفس اليوم، في قاعة اجتماعات في الناحية التانية من المدينة، إمضتي خلصت أكبر عقد في تاريخ شركتي.
الشغل اللي كان دايمًا يقلل منه ويقول عليه "ورق وخلاص".
قام وهو متخيّل حريته الجديدة.
قال: "أنا ماشي لقدام. فانيسا فاهماني."
قلتله:
"بالتوفيق."
بعد يومين، اسمي كان في الأخبار في كل حتة.
الموبايل ما سكتش.
وبعدين هو اتصل.
"كلير… قوليلي إن ده مش حقيقي. العقد؟"
بصيت على ولادي وهما نايمين بهدوء لأول مرة.
قلت: "حقيقي."
سكت شوية.
وبعدين قال: "لازم نتكلم."
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، والممرضة دخلت بسرعة.
"مدام
بطني اتقبضت.
هو ما كانش جاي يصلّح اللي اتكسر.
هو كان جاي يدور على ورقة ضغط.بصّيت للممرضة وقلبي بيدق بعنف.
قلت بهدوء غريب حتى عليّا:
"محدش ينقل ولادي من غير إذني. وأنا ما ادّتش إذن."
هزّت راسها بسرعة.
"قلناله كده. بس هو بيقول إنه الأب."
الأب.
الكلمة اللي افتكرها فجأة لما بقى في مصلحة.
قومت من جنبهُم، عدّلت هدومي، ومسكت موبايلي.
نزلت الدور الأرضي.
كان واقف هناك… إيثان.
وبجنبه فانيسا. لابسة أبيض، ومبتسمة ابتسامة مصطنعة، كأنها جاية تزور مريض مش تاخد أطفال من حضّانة مركزة.
أول ما شافني، حاول يلين صوته.
"كلير، لازم نفكر بعقل. أنا لقيت مستشفى أحسن. نقلهم هيبقى في مصلحتهم."
رفعت حاجبي.
"مستشفى أحسن؟ ولا ولاية تانية؟"
سكت ثانية.
فانيسا اتدخلت بنبرة ناعمة زيادة:
"إحنا بس عايزين الأفضل للأطفال."
بصّيت لها مباشرة.
"إحنا؟"
إيثان شدّ فكه.
"أنا أبوهم. ومن حقي—"
قاطعته بهدوء قاتل:
"من حقك تزورهم. مش تنقلهم. مش وإحنا لسه خارجين من العناية المركزة. ومش بعد ما وقّعت إن كل القرارات الطبية ليا."
وشه اتشدّ.
"ده كان ترتيب مؤقت."
طلّعت نسخة من الاتفاق من شنطتي.
كنت متوقعة
"البند الرابع. حضانة طبية كاملة للأم لحد إشعار آخر من المحكمة."
فانيسا بصّت له بسرعة.
واضح إنها ما كانتش عارفة التفاصيل.
قرب خطوة وقال بصوت واطي:
"كلير… العقد ده هيغيّر كل حاجة. الشركات دي محتاجة واجهة مستقرة. أسرة مستقرة. لو الموضوع كبر—"
ابتسمت أخيرًا.
"آه. دلوقتي بقى مهم شكل الأسرة؟"
سكت.
كمّلت بهدوء:
"أنا ما حذّرتكش عشان أشمت. حذّرتك لأن الشركة اللي كنت ناوي تشتغل فيها مع فانيسا… هي نفسها الشركة اللي شركتي استحوذت عليها بالعقد ده."
اللون اختفى من وشه.
"يعني إيه؟"
"يعني من الأسبوع الجاي، مجلس الإدارة الجديد هو اللي هيقيّم كل الموظفين القياديين."
فانيسا همست:
"إيثان… قولّي إن ده مش—"
بصّيت له بثبات.
"أنا ما لعبتش قذر. إنت اللي قررت تمشي وقت ما ولادك كانوا محتاجينك. إنت اللي قررت تستخدمهم كورقة ضغط."
قربت منه خطوة أخيرة.
"أنا مش همنعك تشوفهم. بس هتدخل عليهم كأب… مش كحد فاكر إنه يساومني بيهم."
الممرضة كانت واقفة بعيد بتراقب.
إيثان بلع ريقه.
لأول مرة، كان هو اللي شكله تايه.
لفّ ومشي… وفانيسا وراه، بصمت تقيل.
طلعت فوق تاني.
دخلت أوضة ولادي.
الأجهزة لسه بتصفر، بس النفس بقى أهدى.
قعدت بينهم، ومسكت
"ولا حد… هياخدكم مني."
المرة دي، ما كنتش بحارب عشان أحتفظ بزواج.
كنت بحارب عشان أحمي عيلتي.