في البنتهاوس

لمحة نيوز

في البنتهاوس بتاعي أنا… اللي شرياه بفلوسي… جوزي كان بيكلمني كأني أنا اللي داخلة عليه غريبة.
قالّي:
“يا تمضي… يا أدمّرك في المحكمة.”
ورمى الورق قدامي بابتسامة رخيصة كده بتاعة واحد فاكر نفسه كسبان.
كنت عارفة إن الكل متوقع إني أعيّط.
لكن بدل كده… مضيت.
ادّيته المفاتيح.
ومشيت.
وراسي مرفوعة… وهو واقف بيضحك.
نمت في أوتيل… ولأول مرة… خدت نفس من غير خوف.
تاني يوم الصبح… تخيلته بيرفع كاس ويحتفل…
لحد ما محاميه انفجر فيه في التليفون:
“إنت كده وافقت على أسوأ بند ممكن!”
أنا ما كنتش بهرب.
أنا كنت بقفل المصيدة.
“يا تمضي… يا هسحبك في المحاكم سنين،” جوزي قالها وهو بيزق الورق ناحيتي في البنتهاوس اللي أنا دافعة تمنه كامل.
كنا في إشبيلية، في آخر دور في عمارة جديدة مطلة على النهر.
البنتهاوس كان فيه شبابيك ضخمة ومطبخ كأنه طالع من مجلة… وكل متر فيه كان مدفوع من فلوسي:
ورث جدي، شغل إضافي بليل، وقرض خلصته قبل ما نتجوز.
ومع ذلك… كان واقف داريو شتاين، جوزي، مبتسم كأن رميي برا البيت رياضة بيتسلى بيها.
قال

وهو متسند على الرخامة:
“إنتِ مش هتستحملي قضية طويلة. بتتعبّي… وبتكسري.
أنا عندي وقت… وعندي محامي.”
بصيت على الملف:
طلاق.
تقسيم ممتلكات.
مفيش حضانة — لأن ماعندناش أطفال.
بس الشقة… مكتوبة إنها “مسكن الزوجية”.
هو عايز يحتفظ بيها، يبيعها بعدين… ويمشي بالكأس.
“يا تمضي وتسيبي المكان النهارده،” قال بابتسامة مزيفة،
“يا نخليها وسخة.”
كنت أقدر أجادل.
كنت أقدر أعيط.
كنت أقدر أفكره إنه من غيري كان لسه عايش في شقة مشاركة.
لكن فهمت حاجة:
داريو كان مستني ده بالضبط — رد فعلي.
كان عايز يشوفني بترجاه… عشان بعدين يقول إني “غير مستقرة”.
قربت من الرخامة… ومسكت القلم.
قلت:
“ده اللي إنت عايزه؟”
رد من غير ما يرمش:
“ده اللي أستحقه.”
مضيت.
صفحة.
اتنين.
تلاتة.
من غير رعشة.
من غير نفس سريع.
كأني بمضي استلام شحنة… مش نهاية.
داريو رمش باستغراب.
وبعدين ابتسامته كبرت.
قال:
“كنت عارف إنك في الآخر هتبقي عاقلة.”
سيبت المفاتيح على الرخامة جنب طبق الفاكهة.
ومشيت على أسانسير البنتهاوس الخاص… من غير ما أبص ورايا.
صوت
قفلة الباب كان عامل زي طلقة ناشفة.
الليلة دي نمت في أوتيل صغير جنب محطة سانتا خوستا.
ماعيطتش.
فتحت إيميل… بعده إيميل…
وبعدين فتحت فولدر مستندات كان محاميّي مخليني أمضيها من أسابيع
“لو داريو حاول يلعب مش نضيف.”
ولا حد في البنتهاوس كان شاف الفولدر ده.
هو كان فاكر إنه كسب.
عرفت ده لأنه بعتلي الساعة اتنين الفجر:
“شكراً إنك سهّلتيها. جه في وقته.”
تاني يوم الصبح… محاميه هو اتصل بيه وهو بيزعق.
عرفت من فويس ميل صديق مشترك بعتهولي بالغلط:
“إنت فاهم هي عملت فيك إيه؟!
يا داريو… دي قنبلة!”
ولأول مرة… تخيلت وش داريو وهو بيتغير —
الثقة بتاعة القرش… وهي بتتحول لرعب.ما كنتش محتاجة أسمع أكتر من كده.
نبرة الذعر في صوت المحامي كانت كفاية…
عشان أعرف إن اللعبة اتقلبت.
قعدت على طرف السرير في الأوتيل…
وفتحت الفولدر تاني.
المستندات اللي مضيتها من غير ما أفهم ساعتها ليه محاميّي مصرّ عليها.
دلوقتي فهمت.
البند المدفون في نص الصفحات —
البند اللي داريو كان فاكره انتصار —
كان في الحقيقة اعتراف مُوقّع منه
إن الشقة
“مسكن زوجية” تم شراؤها بالكامل من أموالي الخاصة
وإنه لا يملك أي مساهمة مالية فيها…
ولا يحق له المطالبة بقيمتها الحالية أو المستقبلية.
بمعنى أبسط:
هو بنفسه… وبإيده…
تنازل عن أي حق في البنتهاوس.
وما اكتفاش بكده.
كان فيه شرط جزائي:
أي محاولة منه لبيع العقار أو رهنه أو استغلاله ماليًا
تُعتبر احتيالًا تعاقديًا
وتلزمه بتعويض مالي ضخم…
أكبر بكتير من نص قيمته.
ابتسمت لأول مرة من شهور.
داريو ما كانش خد البيت.
داريو كان اتحبس فيه.
فضل اسمه على الورق “المقيم”.
لكن الملكية — والقيمة — والسيطرة القانونية —
كلها كانت لي أنا.
وأسوأ من كده بالنسبة له؟
هو وافق على تحمّل مصاريف الصيانة والضرائب كاملة
بصفته “المستخدم الوحيد للعقار”.
يعني باختصار:
أنا خرجت حرّة…
وهو قعد يدفع تمن المكان اللي فاكر إنه كسبه.
رنّ تليفوني.
اسمه ظهر على الشاشة:
داريو.
سيبته يرن شوية…
وبعدين رديت.
صوته كان مختلف.
مفيش ابتسامة.
مفيش ثقة.
قال بنبرة مشدودة:
“إنتِ عملتي إيه؟”
بصيت من شباك الأوتيل على سكة القطر…
والشمس طالعة ببطء.

وقلت بهدوء:
“ولا حاجة… يا داريو.”
وسكتّ ثانية.
“أنا بس… مضيت.”
وسمعت للمرة الأولى في حياتي…
صوت داريو شتاين… وهو خايف.

تم نسخ الرابط