اسمي
اسمي لورين ميتشل. كنت راجعة البيت بعد ما خلّصت معاد الدكتور بتاع نوح، لما عربية نص نقل عدّت الإشارة الحمرا بسرعة وخبطتني. الإيرباج فتح في وشي، وبعدها على طول نور الإسعاف، وبعدين سقف المستشفى الأبيض اللي بيوجع العين في ميرسي جنرال.
الدكتورة شرحتلي إن عندي كسر في الحوض وتمزّق في أربطة الكتف. قالتلي بهدوء:
“هتضطري تفضلي في المستشفى كام يوم… ومش هتعرفي تشيلي البيبي لفترة.”
جوزي إيثان كان محبوس في سياتل بسبب عاصفة مأخّرة الرحلات. عياط نوح كان مالي الطرقة، وممرضة بتحاول تهدهده وهو في كرسي العربية الاحتياطي بتاع أختي.
اتصلت بماما، ديان. كانت ساكنة على بعد عشرين دقيقة بس.
من تسع سنين — من يوم ما بابا مات وهي قالت إنها تايهة ومش قادرة — وأنا ببعتلها 4500 دولار كل شهر عشان المصاريف والقسط والتأمين. عمري ما فكرت مرتين. كنت بحوّل الفلوس وخلاص.
ردّت عليّ وهي مبسوطة:
“هاي يا حبيبتي! أنا بلمّ الشنط.”
قلت: “ماما، أنا في المستشفى. عملت حادثة. محتاجة تاخدي نوح الليلة بس… ليلة واحدة.”
سكتت شوية، وبعدين طلعت تنهيدتها المعتادة.
“لورين، ما ينفعش. عندي خطط.”
همست: “أنا مش
قالت بحدّة:
“أختك عمرها ما عندها أزمات كده. آشلي عارفة تدير حياتها. إنتي دايمًا حياتك فوضى.”
قلت: “أرجوكي… إيثان مش هيعرف يوصل قبل بكرة.”
ردّت كأن الموضوع خلص:
“أنا مسافرة الرحلة البحرية النهارده. أنا أستاهل الإجازة دي. اتصلي بحد تاني.”
وقبل ما تقفل قالت:
“وما تحاوليش تخليني أحس بالذنب.”
فضلت باصة للموبايل، وعياط نوح جاي من آخر الطرقة. جوايا حاجة اتجمّدت وبقت هادية بطريقة غريبة.
من سرير المستشفى، حجزت ممرضة رعاية ليلية مرخّصة، ورتبت كمان رعاية نهارية، ودفعت زيادة عشان الحجز في آخر لحظة.
وبعدين فتحت تطبيق البنك… وألغيت التحويل التلقائي اللي اسمه: دعم ديان.
تسع سنين.
486 ألف دولار.
وما قدرتش تديني ليلة واحدة.
بعد ساعة، بعتتلي سيلفي وهي لابسة قبعة شمس في المينا:
“حاولي تسترخي. ❤️”
كنت لسه بترعش لما باب الأوضة اتفتح، ودخل جدي والتر هايز شايل كيس ورق. بص في وشي، وحط الكيس بهدوء، وقال بصوت واطي وحازم:
“لورين… احكيلي بالظبط أمك عملت إيه.”بصيت لجدي، وحسّيت إن آخر خيط ماسكني قطع.
الصوت خرج مني مبحوح:
“ماما… رفضت تاخد نوح.
حواجبه اتشدّت، بس صوته فضل هادي:
“رفضت؟ وإنتِ في المستشفى؟”
هزّيت راسي.
“وقالت إن آشلي عمرها ما بتعمل أزمات… وإن حياتي فوضى.”
بلعت ريقي بالعافية.
“أنا كنت ببعتلها فلوس كل شهر من تسع سنين يا جدو… أربعة آلاف وخمسمية دولار. لغيتهم النهارده.”
سكت ثواني، بس الجو في الأوضة تقيل.
بعدين سحب الكرسي وقعد جنب السرير، وفضل باصصلي نظرة عميقة قوي.
“كويس إنك لغيتهم.”
اتصدمت.
“كويس؟”
قال بحزم:
“اللي عملته أمك مش بس قسوة… ده استغلال. وإنتِ طول عمرك شايلة فوق طاقتك عشانها.”
الدموع نزلت أخيرًا.
“أنا كنت فاكرة… إني بساعدها. بعد ما بابا مات…”
تنهد وقال:
“أبوك كان عمره ما يرضى بكده. كان بيقول دايمًا إنك أحنّ قلب في العيلة… ويمكن ده اللي خلا ناس تستسهل تاخد منك.”
مسح على شعري بحنية قديمة:
“دلوقتي دوري أنا.”
استغربت:
“تقصد إيه؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة، بس عينيه فيها جدّ:
“أنا كنت ناوي أعملها مفاجأة بعد الكروز… بس الظاهر لازم تتعمل دلوقتي.”
فتح الكيس الورق اللي جايبه، وطلع منه ملف بني سميك.
حطه على السرير قدامي.
“أنا بعت البيت بتاعي الشهر اللي فات.
شهقت:
“إيه؟! ليه؟!”
قال بهدوء:
“عشان أنقل جنبك. لقيت شقة في نفس الحي. وكنت ناوي أقول لأمك إن الدعم اللي كنتِ بتبعتيه هيتحوّل باسمها رسميًا من فلوس البيع… عشان ترتاحي.”
قلبي وقِف لحظة.
“كنت… هتديها فلوس؟”
هز راسه:
“كنت فاكرها محتاجة فعلًا. بس واضح إنها كانت مرتاحة قوي على حسابك.”
سحب نفس عميق:
“فاللي هيحصل دلوقتي غير.”
مدّ الملف ناحيتي:
“الفلوس دي اتحطت في صندوق ائتماني باسمك إنتِ… وإسم نوح. تعليم، رعاية، وأي حاجة تحتاجيها. من غير ما تستأذني حد.”
اتجمدت.
“ليّا… أنا؟”
ابتسم بحنية:
“إنتِ الوحيدة في العيلة اللي عمرها ما طلبت حاجة. والوحيدة اللي تستاهل.”
سكت لحظة وبعدين قال:
“وبالنسبة لأمك… لما ترجع من الكروز، هتعرف إن الدعم انتهى. للأبد. وأنا هكون موجود لو حاولت تضغط عليكِ.”
الدموع كانت بتنزل بس المرة دي دافية.
مش وجع… راحة.
في اللحظة دي، الممرضة دخلت بنوح بين إيديها.
“كان بيسأل على مامته الصغيرة.”
مديت إيدي الصالحة بالعافية، ولمست خده.
جدو قرّب وبص له، وعينه لمعت.
“أهو ده اللي يستاهل كل حاجة.”
بصلي وقال بهدوء وصدق:
“العيلة مش اللي بتاخد منك… العيلة اللي
حضنت نوح بعيني قبل إيدي…
وحسّيت إن أول مرة في حياتي، حد سندني بجد.