بسرعه

لمحة نيوز

كانت الليلة هادئة، والبيت كله ساكت، وكنت واقفة في غرفتي أحاول أرتب أفكاري. فجأة، وبدون أي سابق إنذار، دخل زوج أمي غرفتي واستلقى على السرير وكأنه صاحب الحق هنا، وكانت عيناه مليانة بغرور. قلبي خفق بشدة، عرفت على طول إن الموقف خطر، وإن أي خطوة مني لازم تكون بحذر.
رددت بعصبية:
«إنت جاي هنا ليه دلوقتي؟ وعايز مني إيه؟»
ابتسم بطريقة غريبة، ومال عليّ وهو يقول:
«عايز أكرر اللحظات اللي عشناها قبل كده… بصراحة، أنا مش قادر أنساكي.»
حسيت بغضب يتصاعد جوايا، ووقفت له بثبات:
«حذار، لا تقترب مني، ولا تفكر إن أي شيء من الماضي ممكن يتكرر.»
اتجه لي بوجهه المليء بالتهديد وقال:
«ماشي… مش هاقربك تاني، بس شوفي مين هيدفع مصاريف العملية اللي والدتك محتاجة تعملها. العملية خطيرة والدكاترة قالوا إنها ضرورية.»
قلبي اتجمد، لكن حاولت أسيطر على خوفي، ورديت عليه بغضب:
«ماما مريضة، وطالما هي على زمتك، ده مسؤوليتك. وانت راجل ميسور الحال، لازم تتحمل مصاريفها.»
ابتسم بسخرية

وقال:
«أنا مش هعمل لها العملية… تقدري تروحي تشكي عليا وتشوفي مين يجبرني على الدفع.»
توقف للحظة، وبص لي بعينين خافتين نوعًا ما، ثم سألني:
«هتخلي والدتك تعمل العملية ولا لأ؟»
سكت، وبص له بثبات، وهو ابتسم وقال: «أديكي فرصة تفكري.» ثم خرج من الغرفة، تاركًا قلبي يخفق بسرعة.
كنت عارفة إن الليلة دي لازم أتصرف فيها بحكمة. مكنش ينفع أكلم أمي وهي مريضة، لأنها ممكن تتأثر جدًا أو يتدهور حالها. فكرت على طول في حل ذكي: لازم أفصح الحقيقة لواحدة تعرف الحقيقة وتقدر تساعدني… أميرة، بنته.
انتظرت لحد ما هدأت الدنيا، وروحت لغرفة أميرة. لكن وأنا واقفة قدام الباب، سمعت صوتها وهي تقول: «صلّي على رسول الله.»
وكان في نفس الوقت صوت راجل معاها… وقلبي وقع لما عرفته: زوج أمي.
اتجمدت مكاني، والفضول خلى أقترب شوية، وسمعت الحوار بينهما:
قال لها: «إنتِ متأكدة إن مامتك نامت؟»
ردت أميرة: «أيوه… نامت من بدري بعد الدوا، بس إنت جاي ليه دلوقتي؟»
قال وهو يبتسم بطريقة مخيفة: «وحشتيني…
وبعدين أنا محتاج منك خدمة.»
قالت: «خدمة إيه؟»
قال: «أختك… فاكرة؟ اللي عايشة معانا… أنا عايزها تسمع كلامي.»
سكتت أميرة شوية وبعدين قالت: «تقصد إيه؟»
قال: «هي شايفة نفسها عليا… وعايزة تفضحني، وأنا لازم أسبقها.»
في اللحظة دي فهمت كل شيء…
كان جاي لأميرة عشان يستخدمها كوسيلة ضدي.
دخلت الأوضة فجأة وفتحت الباب بقوة، والاثنين اتفزعوا.
قلت بصوت عالي: «أسبقني إزاي؟ هتقول لها إيه؟ ولا هتقول لمين؟»
أميرة بصت لي بدهشة: «إنتِ كنتِ واقفة بره؟»
قلت: «أيوه… وسمعت كل كلمة.»
سكت زوج أمي، وحاول يظهر القوة، وقال: «إنتِ بتتجسسي علينا؟»
قلت له بكل ثبات: «لا… أنا كنت جاية أنقذك من نفسك، ومن أي تهديد.»
التفتت لأميرة وقلت لها: «أبوكي حاول يعمل شي غلط… وهددني بحياة والدتك لو ما سمعتش كلامه.»
شهقت أميرة وقالت: «إنتِ بتكدبي!»
قلت: «طيب اسأليه… ليه قال لي مصاريف العملية مقابل إيه؟»
أميرة بصت لأبوها: «صح الكلام ده؟»
سكت.
وسكوته كان اعتراف صامت بكل شيء.
صرخت أميرة: «يعني
أنت… بتبتزها بأمي؟ وبتدخل أوضتي نص الليل؟»
جلس على السرير باين عليه الانهيار، وقال: «أنا غلطت… بس كنت ضعيف.»
قالت أميرة وهي تبكي: «إنت مش ضعيف… أنت لازم تتحمل مسؤوليتك!»
في نفس اللحظة، سمعت صوت أمي من بره: «في إيه؟ صوتكم عالي ليه؟»
دخلت الأوضة وشافتنا، وأميرة بتعيط.
قالت: «مالك يا بنتي؟»
أميرة بصت لي… وبعدين بصت لأمها: «ماما… أبويا حاول يعمل شي خطير… مع أختي.»
أمي اتلخبطت: «إيه ده؟!»
قلت بهدوء: «كان بيهددني بشأن العملية.»
الكلمة وقعَت عليها كالصاعقة.
أمي بصّت له وقالت: «صح الكلام ده؟»
مردّش.
قالت: «اطلع برا البيت… دلوقتي.»
خرج فورًا، وأميرة قفلت الباب بالمفتاح، ووقفت جنب أمي مطمئنة عليها.
تاني يوم، أميرة أرسلت كل التسجيلات اللي كانت مسجلة من غير ما أعرف، وبلغت عنه السلطات.
تم رفع قضية ضده، والعملية اتعملت بمساعدة الأهل والأصدقاء، وكل شيء أصبح آمن.
وأنا؟
سيبت البيت بعدها بشهر، مش هروب… لكن بداية جديدة.
اتعلمت درس مهم: أخطر شيء مش العدو…
الخطر
الحقيقي هو اللي لابس شكل أب، ولازم تواجهه بحزم.

تم نسخ الرابط