عمتي اذتني
عمتي ادّتني ٣ أيام بس علشان أمشي أنا وولادي التلاتة من مزرعة جدي بعد ما توفى — بس المحامي قال جملة واحدة خلت وشّها يصفرّ.
جدي هو اللي ربّاني. لما أهلي ماتوا في حادثة عربية، هو بقى كل دنيتي. لمدة عشر سنين، مع إن صحته كانت بتسوء، كنت أنا اللي ماسك الزرع، وبغيّرله على الجروح، وبسد الفواتير، وبربّي ولادي التلاتة بعد ما خسرت مراتي… تحت نفس السقف اللي هو بناه بإيده.
عمتي ليندا؟ سابت البلد من عشرين سنة وراحت تعيش في المدينة. ما كانتش بتتصل غير لما تحتاج فلوس. ما جتش وقت الرعاية. ما مسكتش إيده. ما قالتش له وداعًا.
بس أول ما مات — ظهرت.
عربية مرسيدس لامعة. نضارة شمس ماركة. مش جاية تعزّي. جاية تقيّم.
قبل الجنازة بتلات أيام، كانت ماشية في البيت بتشاور على الحاجات: "ده يترمي."
"ده قديم."
وكانت بتتجاهل ولادي كأنهم مستأجرين في بيت هي شايفاه منتجعها الجاي على البحيرة.
وبعدين
قالتلي بابتسامة كأنها بتتكرم عليّ: "عندك تلات أيام. أنا خلاص متفقة مع مطوّر عقاري. الحفر هيبدأ الأسبوع الجاي. دي شغلانة بس."
تلات أيام.
كل قرش كان معايا حطيته علشان أنقذ المزرعة بعد آخر موسم خسران. ما كانش عندي حتة أروحها أنا وولادي.
وقت قراية الوصية، كانت منوّرة كأنها كسبت خلاص.
وقبل ما المحامي يفتح الظرف، زحلقت ورقة طرد على المكتب: "بس بخلص الحاجات المزعجة بدري."
صدري كان مضغوط. ما كنتش عارف أتنفس.
الأستاذ هندرسون ما بصّش على الورقة. عدّل نضارته بهدوء وبصّ لها: "في الحقيقة… إحنا مش هنتكلم عن الملكية النهارده."
ليندا ضحكت: "أنا بنته الوحيدة. هي بتاعتي. اقرأ."
ساعتها طلع ورقة مختومة.
وقال: "من تلات أيام… أبوكي ما بقاش يملك المزرعة."
الأوضة سكتت.
وبعدين قال جملة تانية — واللون اختفى من وش عمتي.
اللي جدي عمله بدل كده؟
حتى أنا ما كنتش متوقعه
عمتي فتحت بُقها، بس ما خرجش صوت.
"إزاي يعني؟" قالتها أخيرًا، بس بصوت واطي ومكسور.
"إزاي ما بقاش يملكها؟"
المحامي حط الورقة قدامها ولفّها ناحيتي أنا.
"لأن جدك… نقل ملكية المزرعة قبل وفاته بثلاث أيام."
قلبي دق جامد.
"نقلها لمين؟"
المحامي بصّ لي مباشرة.
وبابتسامة صغيرة قال الجملة اللي خلت عمتي تمسك في طرف الترابيزة:
"نقلها لحفيدِه… وشريكِه في الإدارة… ووليّ أمر أحفاده القُصّر."
سكت ثانية، وبعدين قال اسمي كامل.
أنا.
ما استوعبتش.
"أنا؟"
هزّ راسه.
"بعقد بيع صوري موثق، مقابل جنيه واحد… مع احتفاظه بحق الانتفاع طول حياته."
عمتي قامت واقفة فجأة.
"ده تزوير! ده استغلال! كان مريض!"
المحامي رفع عينه لها بهدوء:
"العقد متوثق قدام الشهر العقاري، وبشهادة طبيبه المعالج إنه كان بكامل قواه العقلية وقت التوقيع."
وشها
"يعني… يعني إيه؟" قالتها وهي بتتراجع خطوة.
"يعني المزرعة…"
المحامي قفل الملف بهدوء:
"بقت ملكه هو. من ثلاث أيام قبل الوفاة."
بصّيت على الورق قدامي… اسمي مكتوب جنب اسم جدي.
إمضته.
بصمته.
تاريخ قبل ما يموت بثلاث أيام بالظبط.
وفي آخر الصفحة… ملاحظة بخط إيده.
المحامي قراها بصوت مسموع:
"البيت ده يتفضل بيت… طول ما فيه ولاد بيجروا في الأرض اللي اتزرعت بحب."
ما قدرتش أوقف دموعي.
عمتي كانت بتتنفس بسرعة، كأن الأرض بتتسحب من تحت رجليها.
"والتطوير؟ العقد مع المطوّر؟" قالتها بتوتر.
المحامي رد ببساطة قاتلة:
"ليس لديكِ أي صفة قانونية للتصرف في العقار."
سكت… وبعدين أضاف:
"وأي محاولة إخلاء أو بيع تُعد تعدّي على ملكية الغير."
المرة دي… هي اللي ما كانتش قادرة تتنفس.
أنا بس بصّيت حواليا — تخيلت جدي على الكرسي الهزاز جنب الشباك…
وبيبتسم.
آخر حاجة عملها قبل
إنه رجّعلي البيت اللي عمره ما حسّيته غير بيتي.