بعد لحظات
بعد لحظات بس من بعد ما قالوا ورا بعض “أيوه”، بدل ما العريس يشيل عروسته ويحضنها زي ما الناس متعودة، عمل حاجة محدش كان متوقعها خالص — راح شايل أمه بدلها، وساب عروسته واقفة لوحدها قدام المذبح.
اللي العروسة عملته بعد كده خلّى كل المعازيم يتصدموا…
ولا حد كان يتخيل إيه اللي هيحصل بعد كلمة “تم الزواج” بثواني.
فرح كارين ولويس كان شكله مثالي. موسيقى هادية مالية الكنيسة، شمع منوّر بدفا، وصفوف من الناس السعيدة بتتفرج على المراسم وهي متحمسة. بعد ما قالوا عهودهم، الكل كان مستني اللقطة المعروفة — العريس يشيل عروسته بفرحة احتفال.
بس لويس حتى ما بصّش لكارين.
لفّ بعيد عنها ومشي على طول ناحية أمه، مدام إيلينا. بابتسامة عريضة ومليانة فخر، حضنها ورفعها من على
ضحك متوتر انتشر وسط المعازيم. الناس بصّت لبعضها، مش عارفين يصفقوا ولا يسكتوا.
كارين ما اتحركتش.
ابتسامتها اختفت فورًا. وقفت مكانها متخشبة، إيديها اتقبضت على جنبها، وعينيها لمعت بالدموع وهي حاسة بإحراج كبير. همسات ابتدت تنتشر في الكنيسة. الجو اللي كان مليان فرحة اتقلب لتوتر وتقِل.
لويس نزل أمه بالراحة. وهي باست خده — يا إما مش واخدة بالها من الجرح اللي ساعدت تعمله، يا إما كانت مدركة كويس.
وبعدين لويس لفّ ناحية كارين تاني، وكأنه ما عملش حاجة غريبة خالص. بابتسامة مشدودة، مدّ إيده ناحيتها.
كارين ما مدتش إيدها.
العروسة اللي كانت من شوية بتلمع من السعادة، بقت دلوقتي باصاله بنظرة قوة هادية محدش في القاعة كان
كل العيون بقت متعلقة بكارين — مستنيين تشوف هتعمل إيه.
لويس فضل واقف، إيده ممدودة، وابتسامته بدأت تتلاشى مع كل ثانية بتعدّي. واضح إنه لأول مرة يستوعب إن اللي عمله كان أكبر من مجرد “لحظة هزار” أو تصرف عفوي.
كارين أخدت نفس عميق.
رفعت راسها، وبصّت حواليها على الوجوه اللي مليانة شفقة وحرج. وبعدين رجّعت نظرها له هو.
بصوت هادي… بس ثابت:
“لويس… واضح إنك اخترت مين أهم واحدة في حياتك.”
همهمة صدمة عدّت وسط المعازيم.
أم لويس شدّت شفايفها، والقلق ظهر على وشها لأول مرة.
كارين كملت:
“أنا ما ينفعش أبتدي جوازتي وأنا واقفة في المركز التاني.”
دمعة نزلت على خدها، لكنها ما مسحتهاش.
كانت واقفة بكبرياء واضح، أقوى بكتير من لحظة الانكسار اللي
لويس حاول يقاطعها:
“كارين… انتي فاهمة غلط، أنا بس—”
لكنها هزّت راسها بهدوء.
“لا. أنا فاهمة كويس أوي.”
وببطء، من غير أي استعراض، شالت طرحتها من على راسها.
حركة بسيطة… لكن وقعها كان زي الصاعقة.
شهقات خرجت من الصفوف الأولى.
واحدة من قريباتها حطّت إيدها على بقها من الصدمة.
كارين حطّت الطرحة في إيد لويس الممدودة… نفس الإيد اللي كانت المفروض تمسكها وتبدأ معاها حياة جديدة.
وقالت بهدوء:
“اتمنالك تكون سعيد… مع اختيارك الحقيقي.”
لفّت ضهرها، وابتدت تمشي في الممر اللي كانت ماشية فيه قبل دقائق كعروسة…
بس المرة دي، كانت ماشية لوحدها.
ولا حد حاول يوقفها.
باب الكنيسة اتفتح، ونور النهار دخل… ومعاه خرجت كارين من حياة كانت لسه بتتكون — قبل ما حتى تبدأ.
وراها،