في يوم ممطر
في يوم ممطر وكئيب في وسط البلد، كانت ست ماشية في الشارع المبلول والوسخ، شايلة بيبي صغير لسه مولود، وفجأة لمحت ولد صغير واقف بيعيط على الناحية التانية من الشارع. راحت له بسرعة عشان تشوف ماله.
هدوم الولد كانت غرقانة ميّه من المطر التقيل.
قربت منه وقالت له: “ما تخافش يا حبيبي، خلاص أنا جنبك، إنت في أمان.” 😓😓
في الأول هدت الولد، وبعد كده حاولت تفهم هو ليه لوحده في المطر.
الولد قال لها إنه تايه، وإن أهله مش لاقيينه بقالهم ساعات.
الست حاولت تدفيه، وهي شايلة طفلها الرضيع وبتحاول تحمي الاتنين من المطر. وكانت بتفكر تساعده إزاي، بس مش عارفة
في الآخر قررت تتواصل مع الجهات المختصة عشان يساعدوا الولد يرجع لأهله.
لكن في اللحظة دي، عربية فخمة وقفت في الشارع، ونزل منها راجل وقرّب عليهم — وكان أبو الولد.
الراجل افتكر إن ابنه اتخطف، ولما شافه مع الست، حتى ما سمعش منها تفسير عن اللي حصل ولا الظروف اللي كان فيها ابنه جنبها.
واللي عمله الراجل بعدها صدم الست جدًا.
الراجل جري بسرعة ناحية الست، وخطف الولد من بين إيديها بعنف وهو بيزعق: “إنتِ كنتِ عايزة تعملي إيه بابني؟!”
الست اتصدمت ومقدرتش حتى ترد، وكانت بس بتحاول تفهمه: “لا يا أستاذ، والله لقيته واقف لوحده في المطر
لكن الراجل ما كانش سامع. ، وكأنه بيحاول يعوض خوفه كله في اللحظة دي.
الولد الصغير بدأ يعيط أكتر، وقال وهو متعلق في رقبة أبوه: “بابا… الست دي كويسة… هي اللي خلتني ما أخافش…”
الكلمات دي خلت الراجل يسكت فجأة.
بصّ للست كويس لأول مرة… شاف هدومها المبلولة، والبيبي الصغير ، وإزاي كانت بتحاول تغطي الطفلين من المطر بجسمها.
الولد كمل: “أنا كنت تايه… وهي فضلت معايا وما سابتنيش…”
وش الراجل اتغيّر، والغضب اللي كان مالي عينيه اتحول لكسوف وندم.
قرب خطوة وقال بصوت أوطى: “أنا… أنا آسف. افتكرت… افتكرت إن حد حاول يخطفه.”
الست
سكت شوية، وبعدين مدّ إيده في جيبه، وطلع كارت وقال: “أنا مدين لكِ باعتذار كبير… وبشكر كمان. حضرتك أنقذتي ابني.”
الست هزت راسها برفض خفيف: “أنا معملتش غير الواجب.”
لكن الراجل أصر: “لا… مش أي حد كان هيقف في المطر بالشكل ده عشان طفل غريب… خصوصًا وإنتِ معاكي رضيع.”
وقبل ما تمشي، قال لها: “إنتِ مثال للإنسانية… وابني عمره ما هينسى اليوم ده… وأنا كمان.”
الست مشيت في الشارع الممطر وهي حاضنة طفلها، لكن المرة دي كان في دفء جواها أقوى من أي برد…
دفء إن الخير لسه موجود،