جوزي بعتلي
جوزي بعتلي رسالة بتقول:
«ما تجيش. أمي مش عايزاكي هنا.»
قريتها مرتين.
من تلات أسابيع بس، كنت محوّلة الفلوس عشان أشتري القصر الجديد لحماتي—دفعت ثمنه كامل من حسابي أنا. بيت واسع على أطراف ماربيا، حوالينه نخل جديد، وبوابة حديد فخمة كأنها مدخل منتجع فاخر. كانوا بيقولوا عليه «بيت العيلة». وقالوا إن ديانا تستاهله بعد «كل تضحياتها». وأنا اخترت أصدقهم. أو يمكن كنت عايزة أصدق.
كنت قاعدة في عربيتي قدام مكتب التوثيق، بعد ما خلصت إجراءات الشراء باسمي، لما رسالة سيرجيو وصلت.
من غير تفسير.
من غير اعتذار.
من غير حتى وعد إننا هنتكلم بعدين.
جملة باردة وقاطعة—كأن باب اتقفل في وشي بهدوء.
صدري اتقبض.
افتكرت التحويل البنكي، والعقود، واسمي واضح كمشتري.
افتكرت حضن ديانا لما سلمتها المفاتيح، وابتسامتها الدافيه—بس عمرها ما بصتلي في عيني مباشرة.
رديت بكلمة واحدة:
«تمام.»
من غير أسئلة.
من غير غضب.
من غير أي رد فعل باين.
بس جوايا، حاجة اتغيرت.
مش انكسار—وضوح.
بعد ساعتين، وهم بيرفعوا كاسات الشمبانيا جوا القصر اللي أنا اشتريته لها، كنت أنا في حتة تانية. قاعدة قدام مكتب خشب لامع، وبمضي على ورق عمرهم ما توقعوا إني أجهزه.
ماكانش اندفاع عاطفي.
ولا انتقام لحظي.
كان إجراء قانوني رسمي: سحب إذن الإقامة وإخطار باسترداد الملكية.
المحامية بتاعتي، ماريا فالديس، شرحتها ببساطة:
«إنتِ المالكة القانونية الوحيدة. وجودهم كان بإذن منك. والإذن ده انتهى النهارده.»
مضيت من غير تردد.
حتى أنا استغربت إيدي كانت ثابتة قد إيه.
مع حلول الليل، ماربيا كانت بتلمع بأنوار دهبية، بتوهم الناس بالفخامة والانسجام. ضحك ومزيكا طالعين من القصر. ديانا بتحتفل. وسيرجيو واقف جنبها بفخر. بيشربوا نخب اللي بيسموه «بداية جديدة».
الساعة 11:15 بالليل، ديانا خرجت برّه، ولسه مبتسمة—يمكن متوقعة تشوفني واقفة محروجة أو بتوسل عند البوابة.
لكن اللي شافته كان حاجة تانية.
ظرف رسمي، مقفول ومختوم، متثبت على باب الحديد. إخطار قانوني مستحيل يتتجاهل.
ابتسامتها اختفت فورًا.
سيرجيو وقف جنبها، ووشه فقد لونه.
ومن عربيتي المركونة بهدوء آخر الشارع، فهمت إن دي مجرد أول خطوة.ديانا مدت إيدها ببطء وفكّت الظرف من على باب الحديد.
الصمت كان تقيل بشكل غريب—حتى صوت المزيكا اللي جوا القصر كان باين بعيد، كأنه جاي من عالم تاني.
فتحت الخطاب.
عينها جريت على السطور الأولى… وبعدين وقفت.
«إخطار رسمي بإنهاء إذن الإقامة…»
الكلمة نفسها كأنها خبطتها في صدرها.
سيرجيو خطف الورقة من إيدها.
قرا أسرع… وبص لها.
ولأول مرة من سنين، الاتنين كانوا واقفين قدام حقيقة واحدة… ومفيش بينهم ولا كلمة.
ديانا همست، بصوت مكسور:
«هي عملت كده إزاي…؟»
سيرجيو ما ردش.
لأنه كان عارف الإجابة.
أنا المالكة.
جوا القصر، الضيوف ابتدوا يحسّوا إن في حاجة غلط. الضحك خفّ، والمزيكا بقت أوطى، وعيون الناس اتجهت ناحية البوابة.
ديانا حاولت ترسم ابتسامة تانية، بس ملامحها خانتها.
إيديها
«ده… أكيد سوء تفاهم.» قالتها بسرعة، كأنها بتقنع نفسها.
لكن الختم الرسمي… والتوقيع… والتاريخ…
ماكانوش بيسيبوا مساحة لأي وهم.
في اللحظة دي، جهاز الإنتركم طلع صوت قصير.
رسالة آلية جديدة اتسجلت:
«تم تحديث صلاحيات الدخول. الرجاء التواصل مع الإدارة.»
الإدارة.
مش العيلة.
مش ديانا.
أنا.
سيرجيو لفّ حوالين نفسه، كأنه بيدور على مخرج.
وبعدين، لأول مرة من الليلة، قال اسمي.
«هي فين؟»
أنا ما تحركتش من عربيتي.
ولا نزلت.
ولا قربت.
بس شغلت النور الأمامي لحظة واحدة…
نقطة ضوء بيضا لمست البوابة الحديد.
عينه اتجهت فورًا ناحيتي.
عرف.
ديانا بصّت وراه… وشافت العربية.
ثواني عدّت ببطء شديد.
ويمكن لأول مرة، شافتني بوضوح كامل—مش كزوجة ابنها، ولا كمصدر أمان مالي… بل كصاحبة قرار.
مشيت بالعربية بهدوء.
من غير صوت كاوتش.
من غير استعراض.
مجرد خروج هادي… زي ما خرجت من حياتهم.
وورايا، سبتهم واقفين قدام بيت مش بتاعهم…
وحقيقة عمرهم ما توقعوا
لكنهم لسه ما يعرفوش…
إن الخطوة الجاية مش هتكون مجرد ورق.