هو افتكرني
هو افتكرني ضعيفة لما حبَسني — ونسي أنا بنت مين
أنا مش فخورة بالـ قَلَمة.
دخلت مطعم لا ميسا جريل وأنا ناوية أفاجئ جوزي، إيفان، بعد ما قال إنه عنده “اجتماع شغل.”
بس بدل المفاجأة… لقيته قاعد في بوكس مع ست لابسة جاكيت أحمر، وصوابعها على رسغه كأنها متعودة تبقى هناك.
لما ناديت اسمه، ما اتخضّش.
بصّلي بضيق… كأني قاطعاه وهو بيتفق في صفقة.
ابتسامتها هي اللي خلّتني أضربه.
ابتسامة صغيرة… واثقة… متدرّبة.
طلبت من إيفان يطلع معايا برّه.
ما اتحركش.
الست مالت راسها وقالت:
“إنتِ أكيد كلير. إيفان حكالي عنك.”
بطريقة خلتني أحس إني مجرد معلومة.
إيدي اتحركت قبل ما عقلي يلحق.
صوت القلم رنّ على الترابيزة… والمطعم كله سكت.
ملامح إيفان ماكانش فيها إحراج.
كان فيها حاجة أبرد.
مسك دراعي بقوة سابت كدمة.
وقال بين سنانه:
“اركبي العربية.”
افتكرت إننا هنتخانق.
ما حصلش.
أول ما باب المطعم اتقفل وراهم، زقّني في حيطة الممر.
الخبطة فرقت في جنبي.
ولما حاولت أعدي من جنبه… ضربني
حسّيت بحاجة جوّه صدري بتتحرك بشكل غلط…
كأن حاجة اتكسرت.
التنفس بقى مستحيل.
بعد كده عرفت إنهم ٣ ضلوع مكسورين.
بس الليلة دي… ماكانش في مستشفى.
إيفان جرّني من رسغي على سلالم البدروم وأنا بنهج.
البدروم كان ريحته رطوبة وتراب.
ركل موبايلي على الأرض وزقه تحت رف.
قال:
“اقعدي فكّري عملتي إيه. إنتِ فضحتيني.”
وقفل الباب من برّه.
النور فوقي طفى.
ساعات وأنا مرمية على الأرض بعدّ النفس… وخايفة أتحرك.
كل شهيق كان كأنه إزاز بيقطع صدري.
في الآخر لقيت موبايلي برجلي.
الشاشة كانت مكسورة… بس لسه بتنور خفيف.
شرطة شبكة واحدة.
كلمت الشخص الوحيد اللي عارفة إنه مش هيتردد لما أقول الجملة دي:
“بابا…” همست.
“أنا… هو ضربني. وأنا محبوسة في البدروم.”
سكون.
وبعدين صوت أبويا… ثابت ومتحكم:
“إنتِ في أمان دلوقتي؟”
قلت:
“لا.”
قال:
“خليكي على الخط. أنا بكلم الطوارئ… وأنا جاي.”
فوق… صوت خطوات في المطبخ.
صوت المزلاج اتفتح.
إيفان كان نازل تاني.
بس المرة دي…
أنا ماكنتش لوحدي.
كل درجة كانت بتخبط في أعصابي.
إيفان نزل نص السلم ووقف، كأنه مستمتع باللحظة.
النور اللي من فوق كان وراه، مخلي وشه نصه في ضلمة.
“لسه عايشة؟” قالها ببرود.
كنت لسه ماسكة الموبايل، ضاماه لصدري المكسور.
همست: “بابا… هو هنا.”
صوت أبويا فضل ثابت:
“أنا سامع. حطي الموبايل على الأرض، وسيبيه مفتوح.”
عملت كده.
إيفان نزل آخر درجة.
بص للموبايل… وبعدين لي.
ابتسم ابتسامة مريضة.
“بتكلمي مين؟”
ما رديتش.
ركل الموبايل بعيد برجله… لكن الخط كان لسه شغال.
قرب مني، وانحنى، وصوته بقى واطي وخطر:
“واضح إن الحبس ما علّمش الأدب.”
مد إيده يمسكني من شعري.
وفجأة…
صوت فوق قطع اللحظة.
باب البيت اتفتح بعنف.
صوت رجالة.
أوامر سريعة.
حركة تقيلة على الأرض.
إيفان اتجمّد.
بص لفوق السلم.
“إيه ده—؟”
صوت أبويا جه من فوق… مش عالي… بس فيه قوة خلت الهوا نفسه يتشد:
“إبعد عنها.”
الدرجة اللي بعدها…
وبعدها…
لحد ما ظهر.
واقف عند أول البدروم.
وراه
بس اللي خلّى إيفان يسيب شعري فورًا…
مش الشرطة.
كان نظرة أبويا.
النظرة اللي عمري ما شفتها قبل كده.
مش غضب.
حكم.
أبويا نزل السلم ببطء… خطوة… خطوة…
وعينيه ما سابتش إيفان ثانية.
لما وصل عندي، ركع فورًا.
إيده اتحطت برفق على خدي.
صوته اتغيّر تمامًا:
“أنا هنا يا حبيبتي. خلاص.”
ساعتها بس… جسمي انهار.
الشرطة مسكوا إيفان وهو بيصرخ:
“دي مراتي! محدش له دعوة!”
أبويا وقف.
ولأول مرة… بصله.
وقال جملة هادية جدًا… بس كسرت إيفان أكتر من أي ضربة:
“إنت لمست بنتي.”
سكون.
بعدين أضاف:
“وإنت مش فاهم إنت عملت إيه.”
إيفان حاول يتماسك:
“وهتعمل إيه يعني؟”
الشرطة كانوا بالفعل مكبلينه.
بس أبويا ما ردش عليه.
طلع بطاقة من جيبه… وورّاها للضابط.
الضابط اتعدل فورًا.
وقف باعتدال:
“أفندم.”
إيفان بقى وشه أبيض:
“إيه… إيه ده؟”
وأنا… حتى وأنا شبه فاقدة الوعي…
شفت الحقيقة اللي كان دايمًا بيقولها الناس همس:
أبويا…
ماكانش مجرد راجل قوي.
أبويا كان الشخص اللي الناس بتتصل بيه…
لما
انحنى ناحيتي تاني وقال بهدوء قاتل:
“ولا تقلقي… هو عمره ما هيقرب منك تاني.”
وأنا عارفة إنه مش تهديد.
ده وعد.