جريت في طرق

لمحة نيوز

جريت في طرقة المستشفى وأنا حرفيًا نفسي مقطوع، ماسكة الشنطة في صدري كأني متعلقة فيها. المكالمة جات من ربع ساعة بس — صوت مرعوش بيقولي إن جوزي، لوجان بيرس، وقع من على السلم في شغله واتخبط في دماغه خبطة خطيرة. ما سألتش حتى إزاي عرفوا رقمي. خطفت المفاتيح وسقت كأني قلبي مولع نار.
أول ما وصلت ناحية أوض العمليات، ممرضة طويلة بشعر أصفر قصير وقفتني. وشها كان متوتر، حذر، كأنها مستنية حاجة وحشة تحصل. همست:
“مدام بيرس؟”
قلت لها بسرعة:
“أيوه! لو سمحتي — جوزي فين؟ قالولي حالته حرجة!”
بصت ورايا، وبعدين قربت مني لدرجة حسيت نفسها في ودني.
“بسرعة يا مدام… استخبي وصدقيني. دي كمين.”
اتجمدت.
“إيه اللي بتقوليه؟ كمين إيه؟”
ما ردتش. مسكت دراعي وشدتني ورا دولاب تخزين عند الركن. كنت عايزة أصرخ، بس رعشة إيديها خلتني أسكت. سمعنا خطوات بتقرب — راجلين لابسين بالطوهات طبية وبادجات، بس شكلهم غريب… كأنهم مش متعودين يلبسوها.
الممرضة أشارتلي أستخبى، وهم دخلوا أوضة العمليات. من شباك الإزاز الصغير في الباب، شفت راجل لابس ماسك جراحي واقف فوق لوجان، اللي كان ممدد من

غير حركة. بس كان في حاجة غلط. صدر لوجان كان بيطلع وينزل بهدوء زيادة عن اللزوم. و”الدكتور” كل شوية يبص ناحية الطرقة كأنه مستني حد — يمكن أنا.
عدت عشر دقايق كأنهم عمر كامل. رجلي تنملت من القعدة. قلبي كان بيدق لدرجة حسيت إنه هيطلع برة صدري.
فجأة الممرضة خبطتني بخفة وقالت أبص.
اللي شفته خلّى الدم يهرب من وشي.
لوجان كان قاعد.
صاحي تمامًا. وبيضحك بهدوء مع “الدكتور”، والراجلين واقفين جنبه كأنهم شركاء. دماغه سليمة — مفيش جرح، مفيش دم، ولا حتى خدش.
وأسوأ حاجة؟
كان بيتكلم معاهم كأنه مرتب كل ده من زمان.
طلع إنه…
كان مُمثّل الحادثة كلها.
وأنا ماكنتش المفروض أعرف أبدًا.
ركبي كانت هتخونّي وأنا ببص من الشباك. لوجان نزل رجليه من على الترابيزة بسهولة واحد داخل سليم. الدكتور المزيف إداله كليب بورد، والراجلين واقفين يحرسوا الباب.
جسمي كله كان بيرتعش — مش من الخوف، من خيانة موجعة لدرجة بتكسر.
الممرضة مسكت إيدي.
“أنا آسفة. ماخدتش بالي غير لما راجعت ملف جوزك. اسمه مش موجود في أي سجلات مرضى النهارده.”
صوتي طلع مبحوح:
“ليه يزوّر إنه اتصاب؟ وليه دكاترة
مزيفين؟ وليه يتصل بيا أجي هنا؟”
ترددت:
“مش عارفة كل حاجة… بس الرجالة اللي معاه مش طاقم طبي. ومش هنا يساعدوه. هما هنا يغطّوا على حاجة.”
جوه الأوضة، الدكتور المزيف وطّى الكليب بورد واتكلم مع لوجان. ماكنتش سامعة، بس لوجان هز راسه بجدية. ده مش هزار. مش مقلب غبي.
ده مخطط.
شوفته بيمضي ورقة، إمضته قوية من غير تردد. بعدها واحد من الرجالة إداله شنطة سودا صغيرة — مألوفة جدًا. نفس الشنطة اللي كان لوجان بيخبّي فيها حاجات مش عايزني أشوفها: موبايل احتياطي، فلوس، ومفتاح عمري ما لقيت بابه.
بطني اتقبضت.
الممرضة همست:
“مدام بيرس… اللي بيعمله ده مش قانوني.”
بلعت ريقي:
“طب ليه جابني هنا؟”الممرضة بصتلي بنظرة فيها قلق حقيقي، وقالت بهدوء:
“ممكن يكون عايزك تشوفي حاجة… أو يثبت إنك كنتي هنا.”
الكلام نزل عليّا زي التلج.
“يثبت؟ يعني إيه؟”
لكن قبل ما ترد، باب أوضة العمليات اتفتح فجأة.
اتخشبنا مكاننا.
لوجان خرج الأول، لابس جاكيت أسود فوق هدوم المستشفى، كأنه مريض خرج قبل ما يخلّص علاجه. وراه “الدكتور” المزيف والراجلين. كانوا بيتكلموا بصوت واطي، بس نبرة الاتفاق
كانت واضحة.
واحد من الرجالة قال:
“الوقت مظبوط. الكاميرات سجّلت دخولها.”
قلبي وقع.
لوجان رد ببرود:
“ممتاز. يبقى محدش هيشك.”
حسّيت الدم بيتسحب من جسمي.
كانوا بيتكلموا عني أنا.
الممرضة شدّتني أكتر ورا الدولاب، بس خلاص… عقلي كان بيجمع الصورة.
هو اتصل بيا.
خلاني أجي المستشفى.
وتأكد إن الكاميرات تشوفني داخلة.
ليه؟
فجأة الراجل التاني قال:
“وبالنسبة للضحية؟”
لوجان رد من غير تردد:
“مراتي هتكون آخر حد شافه عايش.”
العالم لف بيا.
إيدي اتقبضت على هدومي عشان ما أقعش. الممرضة شهقت بصوت مكتوم لما فهمت.
أنا ماكنتش شاهد.
أنا كنت… الذريعة.
شخص هيتلبّس فيه جريمة.
خطواتهم قربت أكتر في الطرقة. كانوا جايين ناحيتنا بالضبط.
الممرضة همست بسرعة:
“لازم تهربي حالًا. فيه باب خدمة آخر الطرقة.”
بس رجلي ما اتحركتش. كنت ببص على لوجان — الراجل اللي عشت معاه عشر سنين — وهو واقف على بعد مترات، بيخطط يحط دمي على إيده.
في اللحظة دي، لوجان لف راسه فجأة…
وعينه جت مباشرة على مكاني.
اتجمد.
ثانية صمت تقيلة وقعت بينا.
وبعدين… ابتسم.
ابتسامة باردة ما عمري شفتها على وشه قبل
كده.
ورفع صباعه ناحيتي ببطء…
كأنه بيقول: “عرفت إنك هنا.”
الممرضة همست بذعر:
“جري!”

تم نسخ الرابط