أنا بقالي ٣ سنين
انا بقالى ٣ سنين عايشة مع راجل غريب.. والراجل ده يبقى جوزي .. مش هتتخيلوا دا حصل أزاي ولا هتصدقوا أزاى عملت خطه ذكية وأخدت حقي كله منه
أنا أسمى "سها" مدرسة ومتجوزة بقالي ٩ سنين من "أحمد"، محاسب في شركة كبيرة .. حياتنا كانت زي أي بيت فيها خناقات وفيها صلح .. بس اللي عمري ما أتخيلته إن الطعنة تيجي في شرفي ومن أقرب الناس ليا
الموضوع بدأ لما روحت السجل المدني أطلع قيد عائلي عشان أقدم لابني في المدرسة التجريبية ، وقفت قدام الموظف قدمت بطاقتي، وفضلت مستنية الروتين المعتاد. فجأة، الموظف بص في الشاشة، وبعدين بصلي بأستغراب وقال بصوت واطي عشان الناس مسمعش:
يا مدام.. حضرتك بتطلعي قيد عائلي باسم جوزك ليه ؟ السيستم بيقول إن حضرتك مطلقة بائنة من ٢٠٢٣
حسيت إن الدنيا لفت بيا.. قولتله بانهيار: "أنت اتجننت؟ مطلقة إزاي؟ أنا لسه مفطرة جوزي الصبح وبايتة معه امبارح!"
الموظف اتعاطف معايا ووراني الشاشة.. "اشهاد طلاق غيابي" موثق عند مأذون في منطقة بعيدة، بتاريخ فات عليه ٣ سنين..
والعنوان اللي في القسيمة كان عنوان وهمي عشان ميوصليش الإخطار!
خرجت من السجل المدني وأنا مش شايفة قدامي. يعني إيه؟ يعني أنا بقالي ٣ سنين عايشة معاه مش مراته
وليه عمل كدة؟ وليه مكمل معايا ولا كأن حاجة حصلت؟
جريت على مكتب
يا سها، أحمد مش بس طلقك غيابي عشان يتهرب من حقوقك المادية والمؤخر.. ده عامل كارثة قانونية أكبر بكتير عشان يخلص منك ومن حقوقك للأبد
المحامي كشفلي إن أحمد استغل فترة "العدة" اللي أنا معرفش عنها حاجة، وراح اتجوز واحدة تانية رسمي "على يد مأذون" ومثبت في القسيمة الجديدة إنه "مطلق"، عشان ميبقاش معدد ويحتاج موافقتك..
والأدهى من كدة، إنه بيجهز لمصيبة تانية تخص شقة الزوجية اللي هي أصلاً شقايا وتعبي!
رجعت البيت وأنا بغلي، وفتحت الخزنة بتاعته بمفتاح احتياطي كنت عملاه من وراه.. لقيت ظرف مقفول مكتوب عليه "عقد بيع نهائي".
فتحت الظرف، وهنا كانت الصدمة اللي وقفت قلبي..
أحمد مستغل توكيل عام كنت عملتهوله زمان عشان يخلص إجراءات الغاز والكهرباء، وباع شقتي اللي ورثتها عن أبويا لـ "مراته الجديدة" بتاريخ سابق لطلاقي منه بيوم واحد بس! يعني قانوناً أنا مليش حق في الشقة، وكمان مليش حقوق زوجية لإني مطلقة من سنين!
سمعت صوت المفتاح في الباب.. أحمد رجع
دخل الشقة بابتسامته الصفرا المعتادة وقال: "حبيبتي جهزتي الغدا؟"
ومن اللحظه دى قررت أنتقم منه وأخد حقى كله بس كان لازم اعمل خطه ذكية .. مش هتتخيلوا
من اللحظة دي، قررت إني مش هكون الضحية… أنا هكون الكابوس اللي هيصحيه من أحلامه.
بلعت غلي، وبصيتله بابتسامة مصطنعة وقلت:
– أيوه يا حبيبي… الغدا جاهز.
دخل الحمام يغير هدومه، وأنا واقفة في المطبخ إيدي بترتعش، بس دماغي شغالة بسرعة غريبة. أحمد فاكرني لسه سها الساذجة اللي بتثق فيه ثقة عمياء… ودي كانت أكبر نقطة ضعف عنده… وأكبر سلاح في إيدي.
عدى اليوم عادي جدًا… ضحكنا، أكلنا، وحتى قعدنا نتفرج على مسلسل كأن ولا حاجة حصلت. وأنا من جوايا خلاص اتولدت من جديد… سها القديمة ماتت في السجل المدني… واللي عايشة دلوقتي واحدة تانية خالص.
تاني يوم، روحت للأستاذ كمال، وقلتله بهدوء غريب:
– أنا مش عايزة أطلقه… أنا عايزة أرجع كل حاجة باسمي… وأدخله السجن.
المحامي بصلي باستغراب وقال:
– ده صعب… هو لعبها صح قانونيًا.
ابتسمت وطلعت من شنطتي التوكيل القديم، وقلت:
– بس هو غلط غلطة صغيرة… قاتلة.
بدأت أحكيله على كل حاجة:
أحمد كان بيجيبلي أوراق كتير أمضيها على بياض بحجة الشغل… وكنت بعمل كدة عشان “ثقة الزوجة في جوزها”.
لكن اللي هو ميعرفوش… إني من سنة بالظبط، لما حسيت إنه بيتغير، خدت كل الأوراق اللي مضيتها على بياض… وصورتها قبل ما أديهاله.
الأستاذ كمال سحب الورق من إيدي بسرعة، وبدأ يقلب فيه… وفجأة وشه نور:
– يا نهار
الورق كان فيه إقرار منه بخط إيده إنه استلم مني فلوس مقابل إدارة أملاكي… وفيه توقيعه الصريح.
وده معناه إنه مجرد “وكيل” عني… مش مالك… وأي بيع عمله لنفسه أو لمراته يعتبر “تبديد وخيانة أمانة”.
بس أنا لسه مخلصتش…
قلتله:
– ولسه في مفاجأة أكبر.
طلعت موبايل قديم من الشنطة، وفتحت تسجيل صوتي… صوت أحمد واضح وهو بيقول لصاحبه:
“ما تقلقش… أنا مطلقها على الورق بس… إنما هي عايشة معايا عادي… كدة أكون خلصت من حقوقها واتجوزت التانية”.
المكتب كله سكت…
الأستاذ كمال بصلي بصدمة حقيقية وقال:
– ده اعتراف كامل… ده كدة جمع بين جريمتين… تزوير وتبديد… وكمان معاشرة بدون عقد بعد الطلاق.
ابتسمت لأول مرة من ٣ سنين… وقلت:
… بس هو اللي هيحاسب عليه.
بعد شهرين بس…
كانت قاعة المحكمة مليانة… أحمد واقف مذهول… مراته الجديدة جنبه بتعيط…
والقاضي بيقرا الحكم:
إبطال عقد بيع الشقة لثبوت سوء استخدام التوكيل.
إعادة الملكية كاملة للمدعية سها.
إثبات الطلاق بتاريخ سابق مع إلزام المدعى عليه بكافة الحقوق الشرعية والمتأخرات.
وإحالة أوراقه للنيابة في تهمة التبديد والتزوير.
أحمد بصلي نظرة عمرها ما هتتنسي… نظرة واحد اتكشف واتكسر.
أما أنا… خرجت من المحكمة ماسكة مفتاح شقتي… وراسي مرفوعة.
أنا سها…
مش الست اللي عاشِت في
أنا الست اللي رجعت حقها كله… بالقانون… وبالذكاء.