طفله صغيره
طـفلة صغيـرة دخـلت قسـم شرطـة علشان تعـترف بجـريمة خطيـرة — واللـي قالتـه خلّـى الظابـط يتـصدم
في يوم هادي، دخل قسم شرطة عادي أسرة صغيرة:
أم، وأب، وبنتهم الصغيرة جدًا… ما تكملش سنتين.
الطفلة كانت عينيها حمرا ومنتفخة من كتر العياط،
ووشّها مليان حزن تقيل على سنها.
أهلها باين عليهم التوتر والحيرة، مش عارفين يتصرفوا إزاي.
الأب قرب من الشباك وقال بصوت واطي:
«لو سمحت… ممكن نقابل ظابط؟»
الموظفة بصّت له باستغراب:
«خير يا أفندم؟ في إيه؟»
الراجل أخد نفس طويل وقال بإحراج:
«بقالها كذا يوم بتعيّط ليل نهار… مش راضية تاكل، ولا تنام، ولا تهدى. كل اللي بتقوله إنها لازم تروح القسم وتعترف بجريمة عملتها.
إحنا مش فاهمين حاجة، ومكسوفين بصراحة… بس قولنا نجرب.»
في اللحظة دي، ظابط برتبة نقيب كان واقف قريب، سمع الكلام، وقرب منهم.
نزل
«عندي دقيقتين… تحبي تقوليلي في إيه؟»
الأب اتنفس براحة:
«ربنا يخليك يا باشا.
يا حبيبتي، ده ظابط الشرطة… قولي له اللي في بالك.»
الطفلة بصّت للبدلة الميري، ومسحت مناخيرها بإيدها الصغيرة، وقالت بصوت مكسور:
«حضرتك… بجد ظابط؟»
ابتسم وقال:
«أيوه، شايفة اللبس؟»
هزّت راسها:
«أصل… أنا عملت حاجة وحشة.»
قال بهدوء:
«احكي، مفيش خوف.»
سكتت لحظة، وبعدين سألت وهي بترتعش:
«هتحبسني؟»
الظابط رد بنبرة مطمّنة:
«على حسب اللي عملتيه.»
وفجأة…
الطفلة انفجرت في العياط، وصوتها علا، وقالت جملة واحدة…
خلّت كل اللي في القسم يقفوا مكانهم من الصدمة ....يتبـع
وفجأة…
الطفلة شهقت شهقة كبيرة، وبصوت متقطع قالت:
«أنا… أنا كسّرت الكوباية بتاعة ماما… ورميتها في الزبالة… وقولت لها القطة عملتها…»
وسكتت.
سكتت ثواني
«وماما زعلت من القطة… وأنا خفت… وبقالها أيام مش طايقاني… وأنا كدبت… أنا كدبت…»
القسم كله فضل ساكت.
الأم حطت إيدها على بوقها من الصدمة، وعينيها دمعت فورًا.
الأب بصّ على الأرض بإحراج ممزوج بدهشة.
أما الظابط… ففضل ثابت مكانه لحظة، وبعدين ابتسم ابتسامة دافئة جدًا.
مدّ إيده ومسح دموع الطفلة وقال لها بنبرة حنونة:
«بصي يا ستي… دي مش جريمة.
دي شجاعة.»
الطفلة بصّت له بعدم فهم.
قال:
«اللي بيكذب ويفضل مخبي… ده اللي يعمل حاجة وحشة.
لكن اللي يرجع ويعترف… يبقى قلبه نضيف.»
بعدين قام ووقف قدام الأم والأب وقال بهدوء:
«معلش… عندي طلب صغير.
ممكن نجيب القطة هنا؟»
الأم هزّت راسها بسرعة: «حاضر.»
الأب خرج وجاب القطة من العربية، وكانت نايمة في الكرتونة بتاعتها.
الظابط أخد القطة بحذر،
«دلوقتي… قدام شاهد مهم… تحبي تقولي حاجة؟»
الطفلة قربت من القطة، وحضنتها جامد وهي بتعيّط:
«أنا آسفة… أنا اللي كسّرت الكوباية…»
القطة طبعًا ما ردتش… لكن كل الكبار كانوا متأثرين.
الظابط بصّ للأم وقال:
«دلوقتي دور حضرتك.»
الأم نزلت لمستوى بنتها، بقوة، وقالت وهي بتبكي:
«أنا آسفة إني زعلت منك… الكوباية تتكسر ألف مرة… إنتِ أهم.»
الطفلة شهقت وبصّت لها بصدمة:
«مش هتسيبيني؟»
الأم أكتر:
«ولا عمري.»
الظابط ابتسم وقال جملة خلت الأب نفسه يدمع:
«أهو… محضر رسمي اتقفل:
التهمة — كدبة صغيرة.
الحكم — كبير.
والقضية اتحفظت… لعدم الخطورة.»
القسم كله ضحك.
والطفلة… أخيرًا بطلت عياط.
—
وبعد ما الأسرة مشيت، العساكر قالوا للظابط مازحين:
«باشا… أول مرة نشوف متهمة تخرج بحضن بدل الحبس.»
ابتسم وقال:
«لو
مكنّاش هنشوف نص الجرائم وإحنا كبار.»
تمت ❤️