خطيبتي المتوفية

لمحة نيوز

خطيبتي المتوفية بتكلمني من جوه القبر… وكشفتلي أسرار خلت دمي يتجمد 
عمري ما كنت أؤمن بالحاجات دي…
ولا يوم تخيلت إن الميت ممكن يرجع يكلم الحي.
اسمي آدم، وخطيبتي «نور» ماتت من سنة بالظبط.
حادثة عربية، قالوا قضاء وقدر.
دفنوها… ودفنت معاها قلبي.
في ليلة الذكرى، وأنا قاعد لوحدي في أوضتي، الموبايل رن.
رقمها.
اتجمدت.
قلبي وقع في رجلي.
قلت أكيد حد بيهزر… أو وهم.
رديت وأنا صوتي بيرتعش:
– ألو؟
الصوت اللي رد عليّ… كان صوتها.
نفس النفس.
نفس الهمسة اللي كانت بتقولي بيها: "وحشتني يا آدم".
صرخت وقعدت على الأرض.
قلت:
– نور؟! إنتي… إزاي؟!
قالت بهدوء يخوف:
– متخافش… أنا مش جاية أضرك. أنا جاية أقولك الحقيقة.


سكتت ثواني…
وبعدين قالت جملة خلت جسمي كله يتشل:
– أنا ما موتش في حادثة.
حاولت أتكلم، لساني كان تقيل.
قالت:
– آدم… أختي هي اللي قتلتني.
قلبي كان هيقف.
كملت:
– كانت بتغير مني… ومنك. كانت عايزة الفلوس اللي بابا سايبها باسمي. لعبت في فرامل العربية… وسابتني أموت.
قلت لها:
– طب… إنتي بتكلّميني إزاي؟!
ضحكة خفيفة طلعت منها…
ضحكة مش بشرية.
قالت:
– القبر مش هادي زي ما فاكر. في ناس بتيجي وناس بتمشي… وفي أسرار بتتقال بس للي لسه عايش.
قبل ما أسأل أي حاجة، الصوت اتغير… بقى أعمق… أخشن.
وقال:
– دور تحت البلاطة اللي جنب راسها.
المكالمة قفلت.
تاني يوم روحت المقابر…
واللي لقيته هناك…
خلاني أتمنى إني ما رديت على
المكالمة أبداً.
لأن نور…
ما كانتش لوحدها في القبر.لأن نور… ما كانتش لوحدها في القبر.
وقفت قدام القبر وقلبي بيخبط كأنه عايز يطلع من صدري.
المكان كان هادي زيادة عن اللزوم… هدوء يخوّف.
افتكرت كلامها:
"تحت البلاطة اللي جنب راسي."
استنيت لحد ما المقابر فضيت، وبإيدي المرتعشة شيلت البلاطة.
لقيت موبايل قديم…
مغطيه تراب وطين…
بس كان شغال.
فتحته…
كان عليه تسجيلات صوت.
أول تسجيل كان بصوت نور… وهي بتعيّط:
– لو حد سمع التسجيل ده، يبقى أنا اتقتلت… مش حادثة.
التسجيل اللي بعده؟
صوت أختها…
وهي بتضحك.
– خلصت منها. محدش هيصدق. كلهم فاكرينها قضاء وقدر.
رجعت خطوة لورا وأنا حاسس إن الأرض بتلف بيا.
وفجأة…
سمعت صوت
حركة ورايا.
لفّيت.
أخت نور…
واقفة.
وشها شاحب… عينيها سودا…
قالت بابتسامة مكسورة:
– لقيت اللي بتدور عليه؟
صرخت:
– إنتي قتلتيها!
ضحكت وقالت:
– وهي اللي دلّتك عليا… مش كده؟
في اللحظة دي، التربة وراها اتحركت.
إيد طلعت من القبر.
وبعدها وش نور.
بس…
مش نور اللي أعرفها.
عيون فاضية… صوت مش صوتها:
– الحق لازم يرجع.
أختها حاولت تجري…
بس الأرض بلعتها.
الصراخ وقف فجأة.
نور بصّت لي…
وقالت بهدوء مرعب:
– دوري خلص… ودورك إنت بدأ.
قربت مني… ولمست صدري.
صحيت مفزوع في أوضتي.
عرقان… بتنهج…
قلت: كابوس… الحمد لله.
الموبايل رن.
رقم جديد.
رسالة واحدة:
"لسه فاكر إن الليلة خلصت؟
القبر مفتوح… وأنا مستنياك."
ومن يومها…
كل
ليلة
الساعة 3:07
الموبايل بيرن.
وأنا…
ما بقتش أرد.
لأني عرفت الحقيقة:
مش كل اللي بيموت… بيمشي. 

تم نسخ الرابط