جوزي دخل الطوارئ

لمحة نيوز

جوزي دخل الطوارئ ودفع الفاتورة بكارتي!
بس اللي قاله الدكتور خلّاهم يعيّطوا زي الأطفال التليفون رن الساعة 2:17 الفجر يوم أربع.
أول ما شوفته افتكرت رقم غلط مين يتصل في الوقت ده؟
بس أول ما مسكت وسمعت كلمتين: "الطوارئ" و "جوزِك"… دمي نشف في عروقي.
"مدام كارتر؟ مع حضرتك مستشفى سانت لوك. جوزِك دانيال كارتر دخل علينا الليلة. ممكن تيجي حالًا؟"
قلبي كان هيطلع من صدري.
دانيال؟!
ما هو قاللي عنده عشا شغل متأخر!
لبست أي حاجة في سكة بعض، خدت الشنطة بالعافية، وسقت في شوارع بوسطن الضلمة وأنا دماغي بتلف:
حادثة؟ أزمة قلبية؟
الحقيقة كانت أسوأ من أي كابوس.
أول ما وصلت، الممرضة مشّتني في ممرات مليانة صوت أجهزة لحد ما شوفته…
دانيال.
جوزي بقالنا 12 سنة.
ممدد على سرير، وشه أصفر وعرقان.


بس…
مكانش لوحده.

الست اللي كنت بسمع عنها همس، واللي عيون دانيال كانت بتطوّل عليها زيادة عن اللزوم في حفلة الشغل.

الممرضة—ولا كأنها شايفة القنبلة اللي جوايا—قالت بسرعة:
"الاتنين جالهم مغص شديد وضيق نفس… غالبًا بسبب مجهود زيادة شوية."
وسكتت لحظة وهي باصة لهم الاتنين، وبعدين سابتنا لوحدنا.
وساعتها الغضب ولع فيا أكتر لما عرفت إن دانيال، وهو في الهلع،
طلع كارت الخصم بتاعي أنا
ودفع بيه مصاريف دخولهم!
كارتــي!
كنت خلاص همشي وأسيبهم في الليلة دي،
بس صوت الدكتور وهو بينادي عليا وقفني.
"مدام كارتر، قبل ما تاخدي أي قرار… لازم تسمعي التشخيص كامل. الاتنين محتاجين يسمعوه."
هنا بقى…
الدراما الحقيقية بدأت.
الدكتور قفل الستارة،
نضّف زوره،
وقال الخبر اللي خلّى دانيال وراشيل
ينهاروا
في العياط
خبر…
عمري ما كنت أتخيله حتى في أسوأ كوابيسي…الدكتور بصّ لي وبصّ لهم، وقال بهدوء قاتل:
"اللي حصل مش تسمم ولا أزمة قلبية… ده رد فعل تحسسي حاد."
دانيال رفع راسه مفزوع:
"تحسّس من إيه؟!"
الدكتور فتح الملف وقال:
"من مادة مشتركة بينكم الاتنين… لاتكس."
راشيل شهقت، وإيديها بدأت ترتعش.
"أنا… أنا عندي حساسية شديدة من اللاتكس."
الدكتور كمل، من غير أي مجاملة:
"وأنت يا أستاذ دانيال، التحاليل بتقول إن عندك نفس الحساسية… بس عمرك ما اتشخّصت."
سكتت ثواني…
وبعدين استوعبت.
هما الاتنين دخلوا الطوارئ بسبب نفس السبب… في نفس اللحظة… في نفس .
الدكتور قال الجملة اللي كسرتهم:
"لو كنتوا اتأخرتوا عشر دقايق بس، كان ممكن واحد فيكم يموت."
راشيل انفجرت في العياط.
دانيال مسك راسه بإيديه
ووشه اتقلب رمادي.
وأنا؟
أنا حسّيت بحاجة غريبة…
مش غضب.
ولا صدمة.
راحة.
الدكتور طلب مني أوقّع على أوراق الدفع.
ابتسمت بهدوء وقلت:
"لا، آسفة… الكارت ده اتسرق."
دانيال رفع عينه لأول مرة:
"إيه؟!"
نادت الإدارة الأمن.
تم تسجيل بلاغ رسمي باستخدام بطاقة بدون إذن.
راشيل حاولت تتكلم،
بس دموعها كانت أسرع.
خرجت الكارت من المحفظة،
قصّيته نصّين قدّامهم.
وقلت:
"ده آخر مرة تدفعوا تمن لعبكم من حسابي."
مشيت.
سيبتهم على السراير،
موصولين بالأجهزة،
ومتوصّلين بذنبهم.
بعد أسبوع،
وصلني تقرير المستشفى.
الدفع مرفوض.
الفاتورة اتحولت باسم دانيال…
وراها تحقيق إداري.
بعد شهر،
كنت في مكتب محامي الطلاق.
خدت نصّ كل حاجة.
البيت.
الحساب.
أما دانيال؟
اترفد من شغله بعد ما القصة وصلت الإدارة.
وأنا؟
غيرت
رقم تليفوني.
غيرت حياتي.
وتعلمت إن
 ساعات بتعاقب أصحابها أسرع مما نتخيل.
النهاية 

تم نسخ الرابط