لسه راجع من مهمه
لسه راجع من مهمة مع الناتو، والـ jet lag ماسكني من كل حتة في جسمي، لما وصلتني الاستدعاء.
أبويا ما اتصلش، ولا حذرني، راح على طول لمحاميه.
الاتهام كان بسيط وقاسي: تزوير.
على حسب كلامه، أنا كنت مزوّرة وصرفت وصيت جدي عشان آخد اللي “حق العيلة”. نفس العيلة اللي طول عمرها بتقولي إني مش هاعمل حاجة في حياتي. نفس الراجل اللي كان دايمًا يسخر من شغلي، يقول إنه لعب عيال في الجيش بره البلد.
دخلت قاعة المحكمة لابسة بدلة سودا، واقفة مستقيمة من العادة، وكنت حاسة بنظرات أبويا.
كان قاعد على الترابيزة بتاعته، شفايفه متكورين في احتقار.
“بصّي عليها… دايمًا
ما قلتش حاجة.
اتعلمت من زمان إن الرد عليه مش هينفع… بالعكس، ده بيغذّي القصة اللي هو نفسه بيحب يحكيها.
القاضي دخل، الكل وقف.
لما تم نداء الأسماء، السكرتير نادى على اسمي.
القاضي بص في الملف… وبعدين بص عليا… ووقف فجأة.
“استنى… إنتِ المتهمة؟”
القاعة سكتت كلها.
الكل بص عليهم.
وش أبويا اللي كان واثق من نفسه بدأ يهتز لأول مرة.
وفي اللحظة دي… حسّيت بحاجة… الإحساس ده لما القصة بتبدأ تتصدع من جوه…أبويا كان واقف مكانه، شفايفه لسه متكورين، وعيونه مليانة استغراب وغضب مع بعض.
القاضي سكت شوية، وبعدين
“حضرتك… حضرتك اللي قدمت الأوراق دي؟”
أبويا حاول يتكلم… لكن الكلام اتبلع في حلقه.
القاضي كمل:
“الملفات واضحة… والأوراق مكتوبة بخطك. لكن… هل حضرتك عارفة إن المتهم الحقيقي اللي المفروض يتهم هو الشخص ده؟”
العيون كلها التفتت ناحية السكرتير.
أنا واقفة ساكتة، قلبي بيدق بسرعة، ومش مصدقة اللي بيحصل.
المحامي بتاع أبويا حاول يقاطعه، لكن القاضي رفع إيده وقال:
“صمت! كل كلمة غلط هتبان واضحة في النهاية.”
وبعد شوية… المستندات بدأت تتفتح قدام الكل، وبدأ يتضح إن أنا ما كنتش مزورة ولا حاجة.
العكس تمامًا… الأوراق القديمة كانت فيها أخطاء، وأبويا
القاعة سكتت… أبويا وقع وشه على الطاولة، مش مصدق اللي بيحصل.
وفي اللحظة دي، حسّيت بحاجة غريبة… إحساس النصر اللي مش محتاج صراخ، بس إحساس إن الناس أخيرًا شافت حقي.
القاضي كمل:
“المتهم بريء تمامًا. الاتهام كله باطل.”
أبويا حاول يقول حاجة، لكن ما قدرش.
أنا خرجت من القاعة، ورايا كل الناس بتبصلي… مش بمشاعر شفقة، لكن بالاحترام.
وفي الطريق للخارج، اتلفت وقلت لنفسي:
“أخيرًا… هم شافوا مين أنا… مش الشخص اللي كانوا فاكرينه، لكن أنا.”
وفي اللحظة دي… فهمت إن الحقيقة دايمًا بتطلع للسطح، مهما حاول حد يخبيها.
وأبويا…