صورة واحده كشفت سر سنين

لمحة نيوز

صورة واحدة كشفت سر سنين
دخلت مكتب الجنرال وأنا فاكرة إنها زيارة تفتيش عادية.
ورق، تعليمات، أمان… ولا أي حاجة شخصية.
بس صورة صغيرة على مكتبه كانت كفيلة توقف الزمن.
ماكانش مفروض آخد بالي منها.
المكتب كان منظم زيادة عن اللزوم.
النياشين مترتبة بدقة.
الملفات متصفّة كأنها في عرض عسكري.
وفجأة… عيني وقعت على ركن المكتب.
صورة بنت صغيرة في برواز.
يمكن عندها 8 أو 9 سنين.
شعرها أسود ومربوط على عجل.
وفوق حاجبها الشمال علامة خفيفة.
قلبي وقع.
الوش ده… أنا أعرفه.
المكان حسّيته ضاق عليّ.
«يا فندم…» قلت بصوت واطي،
«البنت

دي… كانت عايشة عندي قبل كده.»
الجنرال اتخشّب.
ما لفش على طول.
إيده مسكت في المكتب بقوة.
وببطء… بصلي.
«إنت بتقول إيه؟»
بلعت ريقي.
«من سنين.
قعدت مع عيلتي حوالي سنة.
جاتلنا عن طريق برنامج نقل طوارئ.»
وشّه شحب.
وشفايفه بقت بتترعش.
«تقصد… بنتي اللي اختفت؟»
الكلام وقف في الهوا.
ولا حد اتحرك.
ولا نفس طلع.
وساعتها فهمت…
السر اللي مدفون من سنين لسه عايش.
واقف بينا.
مستني يتقال.
الجنرال قعد على الكرسي كأن رجليه خانوه.
بص للصورة تاني، وبعدين بصلي…
نظرة راجل الدنيا كلها وقعت من تحت رجليه.
«بنتي اختفت من 12 سنة…»
قالها بصوت مكسور.
«العربية اتقلبت… لقينا العربية فاضية.
قالولي ماتت.
قالولي أدفنها في قلبي وأنسى.»
قربت خطوة.
«لا، يا فندم.
هي ما ماتتش.»
رفعت عيني بصعوبة.
«كانت عندنا.
اسمها كان مختلف، بس العلامة فوق حاجبها…
وعينيها…
مستحيل أنساهم.»
بدأ يحكي…
وكل كلمة كانت خنجر.
بعد الحادث، شبكة فساد في برنامج الإغاثة أخدت الأطفال اللي مالهمش أوراق.
باعوهم لعائلات، غيّروا أسماءهم، ومحوا أي أثر.
«بس ليه ما كملتش معاكم؟» سأل وهو بيترعش.
نفسي اتقطع.
«جم ناس… قالوا إنهم من الدولة.
خدوها.
قالوا هتروح مكان آمن.»
غطي وشه بإيده.

راجل حرب…
بس اللحظة دي كانت أقسى من أي معركة.
وبعدين بصلي فجأة.
«هي… عايشة؟»
ابتسمت، ودموعي نزلت.
«عايشة.
وبتدور عليك من غير ما تعرف اسمك الحقيقي.»
قمت طلعت ملف صغير من الشنطة.
صورة حديثة.
بنت شابة… نفس العيون.
نفس الابتسامة اللي كانت بترسمها وهي نايمة على الكنبة عندنا.
أول ما شافها…
انهار.
بعد شهور…
القضية اتفتحت.
الشبكة اتكشفت.
أسماء كبيرة وقعت.
وفي يوم هادي…
وقفت بعيد وأنا شايفاهم من الشباك.
هو واقف.
وهي داخلة بخطوات مترددة.
ثانيتين صمت…
وبعدين صرخة واحدة كسرت كل السنين:
«بابا؟»
ضمّها كأنه بيسترد
عمره كله في حضنه.
وأنا فهمت ساعتها حاجة واحدة:
الحقيقة ممكن تتدفن…
بس عمرها ما بتموت.

تم نسخ الرابط