تبرعت بعينها لزوجها

لمحة نيوز

تبرعت بعينها لزوجها بعد حادث سير، حيث أصيب بالعمى التام. ولكن بعد أن عاد النظر إليه، نظر في وجه زوجته وقال: يا إلهي كيف سأكمل باقي حياتي مع هذه العوراء؟

كانت هناك فتاة رائعة الجمال وحسنة الخلق، لكنها من عائلة فقيرة. وشاء الله أن تُصاب والدتها بمرض خطير وهي في عمر الخامسة عشر.

وفي أحد الأيام، بينما كانت الأم على فراش الموت، وضعت يدها على وجه ابنتها وقالت:

كنت أحلم أن أراك عروساً وأرى أحفادي يملأون هذا البيت، لكن مشيئة الله أن حلمي لن يتحقق.

لذلك أوصيكِ يا حبيبتي أن تهتمي بوالدك، وأن لا ترفضي له طلباً. وإذا أردتِ الزواج في يوم من الأيام، أن تختاري رجلاً يخاف الله، وأن يكون ذا أخلاق عالية. ولا تهتمي لجاهه وماله أو لعلمه، إنما لخلقه وكرمه وثقافته، لأن علمه وماله يستخدمهما في مجال عمله، بينما ثقافته وكرمه ستنالين منها الحصة الأكبر في البيت.

ماتت الأم وبقي الأب وابنته في البيت وحيدين. وكان الأب يذهب يومياً من الصباح حتى المساء بحثاً عن لقمة عيشهما، وكان يقلق كثيراً على ابنته الوحيدة في البيت.

وفي أحد الأيام، وعلى العشاء، قال الأب لابنته:

سأطلب منك طلباً يا ابنتي.

قالت ابنته: أطلب يا أبي، طلباتك أوامر.

قال

الأب: لقد كبرتِ يا بنيتي، ولقد رفضتِ الكثير من العرسان، وأنا أقلق عليكِ كثيراً عندما أذهب وأتركك وحيدة في هذا البيت. لذلك قررت أن أتزوج بامرأة ونجعلها خادمة لنا في هذا البيت. ما رأيك؟

قالت ابنته وعينيها تدمعان: كما تريد يا أبي.

وبعد فترة، تزوج الأب من امرأة ميسورة الحال وقد أمنت لزوجها عملاً في شركة لأحد أقربائها.

لكن لم يمضِ وقت طويل حتى اندلعت المشاكل بين الابنة وزوجة أبيها. فقالت الزوجة لزوجها: يا أنا يا بنتك في هذا البيت.

فقال الأب: سوف أزوجها لأول عريس يتقدم لها.

فقالت الزوجة: العريس موجود، بس أنت وافق.

قال الزوج: ومن هو العريس؟

قالت الزوجة: ابن صاحب الشركة، غني ومتعلم وألف واحدة تتمناه، ولقد أغرم بجمالها منذ فترة.

تزوجت الابنة مكرهة بابن صاحب الشركة، لإرضاء أبيها وزوجته.

ولكن لم تمضِ إلا فترة قصيرة حتى اكتشفت الزوجة الصغيرة أنها ذهبت إلى بيت زوجها كأنها جارية وليست زوجة. فكان زوج سيئ الخلق، مغرور، لا يخاف ربه، يحتسي الخمر، وأغلب الأيام يعود إلى البيت وهو ثمل. يعيرها بالفقر وأنها ليست من مقامه، وأن والدها أجير عنده. فكانت حياتها أشبه بالجحيم.

وفي أحد الأيام، تعرض زوج المسكينة إلى حادث سير فقد

فيه كلتا عينيه وأصبح أعمى. ولا حل إلا أن يكون هناك متبرع بعين وهو على قيد الحياة خلال ثلاث ساعات، لكن من دون جدوى، فما من متبرع.

فقالت الزوجة المسكينة: سوف أتبرع لزوجي بإحدى عينيّ، ولن أتركه ضريراً بقية حياته.

وبعد نجاح العملية، وعاد النظر إلى الزوج، فرح كثيراً وشكر زوجته على ما قدمته له. وأراد الاحتفال بهذه المناسبة السعيدة، فجمع أصدقاءه وأقاربه وصديقاته، وشكروا جميعهم زوجته على ما قدمته لزوجها وعلى وفائها وحبها له، وأخذوا الصور التذكارية في هذه المناسبة الجميلة.

وفي أحد الأيام، بينما كانت الزوجة تصنع الشاي، كان الزوج يتصفح ألبوم الصور. فنظر إلى صديقاته الجميلات، ثم نظر إلى زوجته وقال:

يا إلهي كيف سأكمل باقي حياتي مع هذه العوراء.

سقط الكوب من يدها، وتناثر الشاي على الأرض، لكن قلبها هو الذي انكسر أولاً.
لم تصرخ…
لم تبكِ…
لم تعاتبه.
نظرت إليه بهدوء غريب، هدوء من استُنزف حتى آخر قطرة، وقالت بصوت خافت لكنه ثابت:
«لا تقلق… لن تُكمل حياتك معي.»
نظر إليها بدهشة:
«ماذا تقصدين؟»
ابتسمت ابتسامة موجوعة، وقالت:
«العين التي ترى بها الآن… لم تكن هدية حب فقط، كانت آخر ما أملكه من كرامة. وأنت كسرتها بكلمة.»
دخلت غرفتها،

وأغلقت الباب بهدوء، وكأنها تغلق فصلاً كاملاً من عمرها.
في صباح اليوم التالي، استيقظ ولم يجدها.
لا فطور…
لا صوت…
لا أثر.
تركَت له رسالة قصيرة على الطاولة:
"تزوجتُك مكرهة، وتحملتُك صابرة، وأعطيتُك عيني محبة،
لكنني لن أعيش مع رجلٍ يرى بعيني ولا يرى قلبي.
سامحتُك… لكنني اخترت نفسي."
جنّ جنونه.
بحث عنها في بيت أبيها… لم يجدها.
سأل عنها الأقارب… لا أحد يعلم.
مرت الشهور…
ثم السنوات.
تدهورت أعماله، تركه أصدقاؤه، وخسر سمعته بعدما ذاع خبر ما قاله لزوجته التي أنقذته بعينها. صار الناس ينظرون إليه باحتقار، لا إعجاب.
وفي أحد الأيام، دخل مستشفى خيري لإجراء فحص روتيني.
وأثناء تجواله في الممر، رأى امرأة تعالج المرضى بابتسامة هادئة… بعينٍ واحدة.
توقف قلبه.
كانت هي.
أكثر وقاراً…
أقوى…
أجمل.
اقترب منها متلعثماً:
«أنتِ…»
نظرت إليه، عرفته فوراً، لكن ملامحها لم تتغير.
قال بصوت مكسور:
«سامحيني… كنت أعمى، حتى وأنا أرى.»
ابتسمت، تلك الابتسامة نفسها التي رآها يوم تركته، وقالت:
«العمى الحقيقي ليس في العين… بل في القلب.
وأنا شُفيتُ يوم خرجتُ من حياتك.»
ثم استدارت، ومشت.
وقف مكانه عاجزاً،
يدرك متأخراً أن المرأة التي ضحّت بعينها…
كانت آخر
فرصة له ليكون إنساناً.
العبرة:
من لا يرى قيمة من ضحّى لأجله…
لا يستحق أن يرى الحياة بوضوح.

تم نسخ الرابط