بعد الطلاق
بـعد الـطلاق طلـيقي سليـم" ومـحامـينه اللـي بيـاكلوا الزلط اتـأكدوا إنـي أخـرج مـن البيـت بشنـطة هـدومـي بـس.. سليم قفـل فـي وشـي كـل الأبـواب وقـالي جمـلته اللـي بتنـحر في قلبي لحد النهاردة: "محدش بيعبر ست رامية نفسها في الشارع.. غوري شوفي مين هيرضى بيكي وأنتي شحاتة."
وبينما كنت بنبش في وسط الكراكيب القديمة اللي رميتها ورا مخزن في "عزبة النخل" وبحاول ألم اللي ينفع يتصلح ويتباع عشان آكل.. لقيت ست شيك جداً قربت مني وقالت بصوت هادي:
"لو سمحتي.. أنتي (نور الورداني)؟"
لما هزيت راسي باستغراب، ابتسمت وقالت:
"عمك (الحاج إسماعيل الورداني) توفى في إيطاليا.. وسابلك القصر اللي في التجمع، والعربية الماركة، وممتلكات وسيولة في البنك قيمتها 2 مليار جنيه.. بس في شرط واحد.." اللي قالته بعدها قلب كياني!
بداية الحكاية:
اسمي نور الورداني، عندي 32 سنة. النهاردة الصبح حياتي اتشقلبت 180 درجة، وأنا غرقانة لشوشتي وسط كراتين قديمة في مخزن مهجور.
كانت الساعة 7 الصبح، والجو برد يكسر العظم. كنت بدور وسط كراسي مكسورة وترابيزات قديمة على أي حاجة تتصنفر وتتدهن عشان أقدر أبيعها.. من 3 شهور بس،
الطلاق كان "مجزرة". سليم معاه فلوس ومحامين مبيعرفوش ربنا، وبصفتي كنت ست بيت طيبة ومضيت على ورق مكنتش فاهماه، خرجت من الجوازة "على الحديدة". خد البيت، والعربية، وشقى عمري.
بدأت ألم عفش من الناس اللي بترمي حاجاتها، أصلحه في أوضة فوق السطوح مأجراها، وأحاول أعيش بكرامتي. مكنتش عيشة سهلة.. بس كانت بلقمتي الحلال. في الصبح ده، كنت ماسكة رجل كنبة مكسورة وبحاول أثبتها، لما شفت ظل ست وقفت فوق راسي.
"لو سمحتي.. أنتي نور الورداني؟"
طلعت من وسط الكراكيب، هدومي عليها تراب، وإيدي سودة من الدهان، وقلبي بيدق من الخضة.
"أيوة أنا.. لو جاية تسحبي الأوضة دي كمان، رجل الكنبة دي هي اللي فاضلة لي!"
الست متهزتش، كانت لابسة بدلة سودة شيك جداً وريحة برفانها مالية المكان، وقالت:
"أنا الأستاذة ليلى مهران، المحامية والقائمة على أعمال (المعلم إسماعيل الورداني)."
عمي! الراجل اللي رباني بعد موت أبويا وأمي. "باشمهندس" المقاولات العبقري اللي قاطعني من 10 سنين لما رفضت أشتغل معاه وفضلت أتجوز سليم وأقعد في البيت.
"عمك توفى من شهر،" قالتها وهي بتبص
ضحكت بوجع وأنا ببص على حالي وهدومي المتبهدلة: "أكيد في غلط.. عمي اتبرى مني من زمان."
الأستاذة ليلى هزت راسها وقالت:
"مفيش غلط.. أنتي الوريثة الوحيدة.. بس عمك حط شرط
الأستاذة ليلى سكتت لحظة، وبصّت حواليها على المخزن والكراتين، وبعدين قالت الجملة اللي وقفت الدم في عروقي:
“الشرط إنك ما تاخديش ولا جنيه، ولا تدخلي القصر، ولا تمسكي الشركة… غير بعد ما تعيشي سنة كاملة بنفس الظروف اللي انتي فيها دلوقتي.”
حدّقت فيها، وأنا حاسة إني مش سامعة كويس.
“يعني إيه؟”
قالت بهدوء قاتل:
“سنة كاملة باسمك الحقيقي، من غير حراسة، من غير فلوس، من غير ما حد يعرف مين انتي. لو حاولتي تستغلي الاسم أو الوصية، كل حاجة تروح تبرعات. ولو كمّلتي السنة… كل ده يبقى ملكك رسمي.”
ضحكت ضحكة هستيرية.
“هو ده كان آخر انتقام من عمي؟”
هزّت راسها:
“لا… ده كان اختباره الأخير ليكي.”
سنة الكرامة
السنة دي كانت أطول سنة في عمري.
اشتغلت بإيديا لحد ما جلدي اتشقق،
ناس كتير حاولت تدهسني… بس كل مرة كنت أفتكر سليم وهو بيقولي:
«محدش بيعبر ست رامية نفسها في الشارع»
وأكمل.
في آخر 3 شهور، فتحت ورشة صغيرة باسمي، وبقيت أعلّم ستات زيي، مطلقات ومكسورات، إزاي يقفوا على رجليهم.
مكنتش غنية… بس كنت واقفة.
اليوم الأخير
في اليوم الـ 365، الأستاذة ليلى جاتلي تاني.
نفس البدلة السودة… بس المرة دي ابتسامتها مختلفة.
“مبروك يا مدام نور… عمك كسب الرهان.”
سلّمتني المفاتيح…
قصر التجمع.
الشركة.
الحسابات.
وخطاب بخط إيده.
«لو قريتي الجواب ده، يبقى انتي بقيتي ست بجد، مش زوجة حد ولا ظل حد.
سليم خسر… مش فلوسه، خسر نفسه.»
المواجهة
أول قرار أخدته؟
اشتريت شركة سليم اللي كانت على وشك الإفلاس…
وخليته موظف عندي.
دخل مكتبي، شافني قاعدة على الكرسي اللي كان بيقعد عليه.
اتلخبط، اتشل.
قلتله بهدوء:
“فاكر لما قولتلي محدش بيعبر ست رامية نفسها في الشارع؟
واضح إن الشارع علّمني… وانت فضلت واقف مكانك.”
مدّيتله عقد إنهاء خدمة.
“خد ده… واعتبره آخر معروف.”
النهاية
نور الورداني مرجعتش “هانم”.
رجعت ست واقفة على أرض صلبة.
مش لأن عندها 2 مليار…
لكن
محدش يقدر يحرقه تاني.