الوفد الاجنبي اتريق عليا
الـوفد الاجـنبي قـعد يتـريق علـيا ويشـتم فـي شـركتنـا (بلـغتهم) طـول الاجـتماع فاكـرين إنـي مش فاهمة.. بس مـكنوش يـعرفوا إني عـشت في بلدهم 10 سنين!"
أنا 28سـنه بشـتغل مديرة مبيعات في شركة دولية. شكلي صغير شوية عن سني، وناس كتير بتفتكرني لسه متخرجة أو (مساعدة).
اللي محدش يعرفه عني في الاجتماع ده، إن أمي (فرنسية)، وإني عشت في باريس نص عمري، وبتكلم فرنسي بطلاقة كأني من أهل البلد، بس في الشغل بستخدم الإنجليزي كلغة رسمية.
كان عندنا اجتماع مهم جداً مع وفد من شركة فرنسية كبيرة عشان نمضي عقد توريد بالملايين.
رئيس الوفد كان راجل عجوز ومتغطرس اسمه 'مسيو رينيه'.
أول ما دخلت غرفة الاجتماعات، 'رينيه' بص لي من فوق لتحت، وبص لزميله وقال (بالفرنسي):
'بص باعتين لنا مين.. باعتين العيلة الصغيرة دي عشان تتفاوض معانا؟ شكلهم شركة أي كلام'.
أنا ابتسمت وهزيت راسي كأني مش فاهمة، وقلت بالإنجليزي:
قعدنا نبدأ الاجتماع. طول الوقت، أنا بشرح العرض بتاعنا بالإنجليزي، وهما بيبتسموا لي، وبعدين يلفوا لبعض ويتكلموا (بالفرنسي) بصوت واطي بس مسموع:
* زميل رينيه: 'البنت دي شكلها غبية، إحنا ممكن نضحك عليهم في البند رقم 5 ونحط شرط جزائي هما مش هيفهموه'.
* رينيه: 'آه طبعاً، دي آخرها تعمل قهوة، مش تمضي عقود. ركز بس إننا نضغط عليها في السعر، هي شكلها ضعيفة وهتخاف'.
* رينيه (تاني): 'بص على لبسها.. دي جايبة الجاكت ده من سوق الجمعة ولا إيه؟ ذوقها بيئة أوي'.
أنا كنت بكتب ملاحظات في أجندتي بكل هدوء. كنت بكتب كل (إهانة) وكل (خدعة) هما ناويين يعملوها في العقد."
"وصلنا لمرحلة التفاوض على السعر.
أنا عرضت السعر النهائي.
'رينيه' عمل نفسه مصدوم وقال بالإنجليزي: 'أوه، هذا سعر مرتفع جداً! لا يمكننا القبول بهذا'.
بعدين لف لزميله وقال (بالفرنسي):
'السعر ده لقطة! بس خلينا
بص لي تاني وقال بالإنجليزي بلهجة حادة: 'يا آنسة نادين، لو مخفضتيش السعر 20%، هنضطر لإلغاء الصفقة وهنمشي حالاً'.
كان متوقع إني أرتبك وأقول 'لا أرجوك'.
أنا قفلت القلم بتاعي ببطء.
ولميت الورق بتاعي وحطيته في الشنطة.
وبصيت لـ 'رينيه' في عينه مباشرة، وابتسمت ابتسامة مرعبة."
"رديت عليه بفرنساوي (أرقى وأسرع من لغته هو شخصياً):
'مسيو رينيه، بخصوص (العيلة الصغيرة) اللي لبسها من سوق الجمعة.. فهي شايفة إن عرضكم مرفوض تماماً'.
اللون هرب من وشه و رينيه اتجمد… وكل الوفد سكت فجأة. كان واضح إنهم ما كانوا متوقعين حد يعرف لغتهم، وما بالك تتكلم أسرع وأصح من مسيو رينيه نفسه!
أنا كملت بهدوء:
"أنا فاهمة كل حاجة قلتوها عنّا… وكل محاولة تضغطوا على السعر، احنا متعودين عليها. الشركة بتاعتنا مش للبيع
رينيه حاول يضحك بس الصوت خرج متقطع: "إ-إ-إنت… بتفهمي كل اللي احنا…؟"
ابتسمت وقلت: "أكيد. وعشان كده، السعر اللي عرضته هو السعر النهائي. أي محاولة لمناقصات أو شروط جزائية غير واضحة… هتعتبر لاغية."
بدأ زملاءه الفرنسيين يتوتروا، وكنت حاسة بالسلطة في إيدي تكبر مع كل ثانية.
في الآخر، بعد نقاش قصير جدًا، رينيه اضطر يقبل السعر… ومش بس كده، رجع وقال لي بابتسامة محاولًا يظهر الاحترام:
"آنسة نادين… احنا… احنا سعداء بالشراكة مع شركتك."
أنا ابتسمت، لكن الابتسامة دي كانت من النوع اللي يخليهم يعرفوا إنهم اتعلموا درسهم كويس جدًا.
خرجوا من الاجتماع وهم صامتين تقريبًا… وأنا قعدت دقيقة، عشان أرتاح، وفكرت: "اللي اتريقوا عليّ، دلوقتي هم اللي وقعوا في فخ احترامهم لي… ومن غير ما أحرك ساكن."
ومن يومها، كل اجتماع مع أي وفد أجنبي… حد يتريق عليّ؟ بجد… بيحس