8 سنين من الالم

لمحة نيوز

8 سنين من الألم والعلاجات اللي ماكانتش بتجيب نتيجة لحد ما اكتشفت الحقيقة اللي قلبت حياتي كلها وخلت كل حاجة تتغير من جوه.......
البداية 
على مدار ٨ سنين كنت عايشة مقتنعة إن الوجع اللي في بطني ده جزء مني....
جوزي كان دكتور نسا وكل ما أشتكي كان يضحك ويقوللي
اهدي بس يا لينا دي حاجات بسيطة مسألة وقت.
وكان دايما يختمها بجملة كانت مريحاني زمان وبتخنقني دلوقتي
أنا أعرف جسمك أكتر من أي حد....
اسمي لينا عبد الحميد كنت عندي ٣٤ سنة لما القصة دي بدأت.
وجوزي الدكتور كريم الشاذلي دكتور نسا شاطر شغال في مستشفى خاص كبير في القاهرة.
وثقت فيه ثقة عمياء ما هو جوزي ودكتور ومش أي دكتور.
أي وجع
التهاب.
أي نزيف
توتر.
أي تعب
جسمك حساس شوية.
كنت بهز راسي وأسكت.
مش عشان مقتنعة
عشان بحبه
وعشان كل مرة كنت أشك كان يتضايق ويقولي
إنتي ناسية أنا دارس كام سنة
العلاج ورا العلاج
مسكنات هرمونات راحة إجبارية.
بطلت أجري بطلت أسافر بطلت أخطط لأي حاجة.
وواحدة واحدة
بطلت

أجادل.
حياتي كلها بقت ماشية على مواعيد هو اللي حاططها.
ولا مرة قاللي نكشف عند دكتور تاني.
ولا مرة حب ياخد رأي حد غيره.
كان دايما يقول
مش محتاجين.
التحول الحقيقي حصل يوم ما سافر مؤتمر طبي في إسكندرية.
ساعتها الوجع ضرب مرة واحدة
وجع عمري ما حسيت بيه قبل كده.
ومكنش موجود علشان يهون.
دخلت طوارئ وأنا حرفيا مش قادرة أقف.
ودخلت عند دكتور نسا ما يعرفنيش اسمه الدكتور حسام فوزي.
عمل سونار
وسكت.
دقايق طويلة
وأنا بهزر علشان أكسر التوتر
بس هو ولا كلمة ولا ابتسامة.
بصلي وقال بصوت مش مريح
مين كان متابع حالتك قبل كده
قلتله بكل بساطة
جوزي دكتور كريم الشاذلي.
وشه اتغير.
الحافظة وقعت من إيده على الأرض.
انحنى جابها وبصلي تاني وقال بهدوء يخوف
لينا إنتي محتاجة عملية فورا.
ضحكت ضحكة مش في مكانها وقلت
عملية إيه بس
قاطعني وقال
في حاجة جواكي مش جديدة
وحاجة ما ينفعش تكون موجودة أصلا.
وسكت ثانية وكمل
والأخطر إن حد شافها قبل كده
وحد قرر ما يعملش حاجة.
في اللحظة
دي
فهمت.
فهمت إن وجعي ما كانش إهمال.
كان اختيار.
افتكرت كل كشف
كل تقرير باسمه
كل مرة قالي اصبري.
اتخنقت
من الخوف
من الغضب
وأنا سامعة صوت تجهيز أوضة العمليات حصري على صفحة روايات و اقتباسات عرفت إن اللي هيطلع من جسمي
مش بس الحاجة الغلط
لكن حقيقة........!!!!
وأنا نايمة على سرير العمليات
والمخدر بيبدأ يسحبني ببطء
آخر حاجة سمعتها كانت صوت الدكتور حسام وهو بيقول للممرضة
جهزي كل حاجة دي حالة متأخرة جدا.
غمضت عيني
وأنا لأول مرة من ٨ سنين
حاسة إني مش لوحدي
وإن في حد شايف وجعي بجد.
الحقيقة 
فوقت بعد العملية بساعات
جسمي تقيل
بس الوجع
كان مختلف.
الدكتور حسام دخل
وقف جنبي
وقال بهدوء
اللي كان عندك ورم ليفي كبير جدا
موجود من سنين
وكان لازم يتشال من بدري.
بلعت ريقي بصعوبة يعني كان باين
بصلي بنظرة شفقة باين في أي سونار عادي من أول سنة.
الكلمة وقعت علي زي الرصاص.
٨ سنين
٨ سنين ألم
٨ سنين تعطيل حياتي
٨ سنين خوف
مش عشان المرض
عشان السكوت.
كمل
التأخير كان ممكن يضيع فرصتك في الخلفة
وممكن يتحول لشيء أخطر.
سألته بصوت مكسور طب ليه
سكت ثانية
وقال ده سؤال يتسأل للي كان متابعك.
المواجهة 
كريم رجع من المؤتمر
دخل الأوضة بابتسامته المعتادة حمد الله على السلامة يا حبيبتي.
بصيتله
ولا دمعة نزلت.
قلت بهدوء الدكتور حسام قال إن الورم كان واضح من سنين.
الابتسامة اختفت.
قلت قال إن اللي شافه وسكت
كان واخد قرار.
اتكلم بسرعة لينا اسمعيني الموضوع كان معقد
قاطعته معقد ولا مقصود
صوته وطي كنت خايف
ضحكت
ضحكة طالعة من وجع ٨ سنين خايف عليا
ولا خايف أخلف وأسيبك
سكت.
والسكوت
كان اعتراف.
الانكشاف 
عرفت بعد كده
إنه ماكانش عايز يخلف.
مش دلوقتي
ولا بعدين.
كان شايف إن الحمل هيعطل شغله
وإن تعبي أهون من مسؤوليته.
جسمي
كان أسهل حاجة يضحي بيها.
النهاية 
طلقت كريم بعد ٣ شهور.
قدمت بلاغ رسمي.
وتقرير الدكتور حسام
كان كافي.
اتسحب منه ترخيصه مؤقتا.
واسمه اتشال من المستشفى.
أما أنا
رجعت أعيش.
رجعت
أضحك.
رجعت أخطط.
وبعد سنتين
وأنا مش مستنية
ولا خايفة
ولا ساكتة
عرفت إني حامل.
وقفت قدام المراية
لمست بطني
وقلت
الوجع اللي فات
ماكانش ضعف
كان درس.

تم نسخ الرابط