قصة خالد كاملة

لمحة نيوز

فتحي سكت فجأة لما شاف خالد شارد، وعينه فيها نار مكتومة، فكمّل بهدوء تقيل: …بس انت عمرك ما هتعرف تاخد حاجة مش بتاعتك، لا بالعافية ولا باللف والدوران.
خالد قام واقف بعصبية، زق الكرسي وراه وقال: متزايدش عليّا يا فتحي… أنا عملت اللي عملته عشانها، مش عشان أغيظ أدهم.
فتحي رفع حواجبه بسخرية: عشانها؟! وانت فاكر إن اللي عملته ده اسمه حب؟ ده اسمه أنانية وقهر… حب إيه اللي يبدأ بكذبة؟
خالد ما ردش، لف وخرج وهو حاسس إن صدره بيتضغط، وكل خطوة بياخدها كانت بتقربه من حقيقة كان بيهرب منها بقاله شهور: نجمة عمرها ما كانت ليه.
في أوضة نجمة، الجو كان تقيل. الصمت بينهم بقى أوضح من أي كلام.
نجمة كانت بتلم حاجتها في شنطة صغيرة، بتتحرك بعصبية، وكل شوية تبص ناحية أدهم اللي كان واقف عند الشباك، ضهره ليها، وبيحاول يسيطر على أفكاره.
قال من غير ما يلف: رايحة فين؟
نجمة ردت بحدة: هروح عند ماما… الوضع ده ماينفعش يكمل.
لف أدهم ببطء وبص لها: وأبوكي؟
سكتت ثانية وبعدين قالت: أبويا ميعرفش حاجة… ولسه مش مستعدة يعرف.
قرب منها خطوتين: يعني هتهربي؟


رفعت راسها بعناد: لا، بس بحمي نفسي… وبحميك انت كمان.
اتنهد أدهم وقال بصوت أوطى: نجمة… أنا مش عايز أضغط عليك، بس صدقيني، خروجك دلوقتي هيعمل مشاكل أكبر.
ضحكت بمرارة: مشاكل؟! أكتر من اللي احنا فيه؟
قرب أكتر، بس وقف على مسافة: أنا هكلم بابا النهارده… وهحل الموضوع، بس اديني وقت.
بصت له، وملامحها لانت شوية: وقت قد إيه؟
رد بسرعة: يومين… تلاتة بالكتير.
سكتت، وبعدين حطت الشنطة على السرير: ماشي… بس كل واحد في حاله.
ابتسم ابتسامة خفيفة: ده من زمان.
النهار عدى تقيل. نجمة خرجت تقعد مع حماتها، وادهم نزل الشغل، بس دماغه كانت معاها.
في الشركة، كان شارد، وكل ما يفتكر نظرتها وهي واقفة قدامه ضعيفة ومكسورة، قلبه يتقبض. قال لنفسه: إزاي وصلتِ لكده يا نجمة… وإزاي أنا اللي بقيت في النص؟
بالليل، رجع البيت متأخر. لقى النور مطفي، والهدوء مالي المكان.
دخل الأوضة بهدوء، لقاها نايمة، ضهرها ليه، وملفوفة في الغطا. وقف شوية يتفرج عليها، من غير ما يقرب.
قال في سره: أنا مش هكون زيهم… مش هوجعك.
راح نام على الكنبة، بس النوم جافاه.
تاني
يوم، أدهم راح لوالده. الجو كان مشحون.
قال الأب بغضب مكتوم: يعني إيه الكلام اللي سمعته ده؟! جواز على ورق؟!
أدهم رد بثبات: اللي حصل غصب عننا كلنا… بس نجمة مظلومة، وأنا مش هسيبها.
الأب ضرب بإيده على المكتب: وأخوك؟!
سكت أدهم ثانية: خالد غلط… وغلط كبير، ولازم يتحاسب.
الأب اتنهد، وصوته هدي: وأنت؟ ناوي على إيه؟
رفع أدهم عينه: أنا ناوي أصلّح اللي اتكسر… لو نجمة وافقت.
في نفس الوقت، خالد كان واقف تحت بيت نجمة القديمة، بيت ماماها. رايح وجاي، مش عارف يطلع ولا يمشي.
في الآخر خد نفس عميق وطلع.
أم نجمة فتحتله، اتصدمت: خالد؟! خير؟
بلع ريقه: عايز أشوف نجمة.
نجمة طلعت على الصوت، أول ما شافته وشها اتشد: إنت جاي تعمل إيه؟
قال بصوت واطي: عايز أتكلم.
ردت بحدة: مفيش بينا كلام.
أمها بصت بينهم بقلق: في إيه؟
نجمة قالت بسرعة: مفيش يا ماما… ادخلي جوه.
خالد قرب خطوة: نجمة… أنا غلطت.
ضحكت بسخرية: دلوقتي بس عرفت؟
قرب أكتر، صوته اتكسر: أنا عمري ما لمستك… لأنك مش ليا، وكنت عارف ده.
اتسعت عينيها: يعني إيه؟
قال بوجع: كنت فاكر إن الجواز
هيغير الحقيقة… بس الحقيقة كانت أقوى.
سكتت، ودموعها نزلت: ضيعتني ليه؟
مد إيده، بس سحبت نفسها: لو سمحت… امشي.
وقف لحظة، وبعدين لف ومشي، وهو عارف إنه خسر للأبد.
بعد يومين، أدهم رجع البيت بدري. لقى نجمة قاعدة في الصالة، ماسكة موبايلها، باين عليها توتر.
قال: كنت فين؟
ردت: عند ماما.
قعد قصادها: كلمت بابا… وكل حاجة بقت واضحة.
رفعت عينيها: وبعدين؟
قال بهدوء: القرار قرارك… نكمّل صح، أو ننهي كل ده بهدوء ومن غير ما نكسرك.
سكتت طويل، وبعدين قالت: أنا تعبت… بس أول مرة حد يسيبلي الاختيار.
ابتسم: لأنك مش غنيمة.
بصت له بعمق: أدهم… انت ليه بتعمل كده؟
رد من غير تردد: لأني بحبك… من زمان، ومش مستني مقابل.
اتنهدت، والدموع في عينيها: أنا محتاجة وقت.
هز راسه: خدي كل الوقت.
مرت شهور. البيت هدي، والعلاقة بينهم بقت أهدى، أعمق.
وفي يوم، نجمة كانت واقفة في البلكونة، وأدهم قرب منها: نجمة…
لفت له: نعم؟
قال بابتسامة: لسه محتاجة وقت؟
ابتسمت بخجل: لا… المرة دي، أنا اللي عايزة أكمّل.
مد إيده: على مهلك… بس مع بعض.
حطت إيدها في إيده، لأول
مرة من غير خوف.
والشمس كانت بتغيب، بس حياتهم كانت لسه بتبدأ.

تم نسخ الرابط