جوزي ضربني
جوزي ضربني في وسط الحفله اللي اتعملت مخصوص علشان الاحتفال بالترقيه بتاعتي...حتى أنني سمعت همس تستاهلي شوفي بقي مين هيدافع عنك...وضحكت حتى تمزق قلبي...استقمت واتصلت فورا بشخص بحضوره خرس المكان كله...
اسمي مريم السعدني أبلغ الثانية والثلاثين من عمري وكان من المفترض أن تكون تلك الليلة ذروة انتصاري...
احتفلت الشركة بترقيتي إلى منصب مديرة العلاقات في أحد الفنادق الكبرى بوسط القاهرة. عشر سنوات من العمل المتواصل والسهر والتنازل والصمت أوصلتني إلى تلك اللحظة.
كان زوجي كريم عز الدين يقف إلى جواري مبتسما أمام مجلس الإدارة يرفع الكأس ويناديني بفخر مصطنع..مراتي نموذج للنجاح.. كنت أعرف أن ابتسامته مصطنعه.
فمنذ أشهر صار لغيابه
انتهت كلمات التهنئة وارتفعت الموسيقى واختلطت الضحكات.
اقتربت دينا مني بابتسامة حادة وقالت بصوت منخفض المنصب لايق عليك....طلبت منها أن تبتعد.
في اللحظة نفسها ظهر كريم وكان الغضب قد صعد إلى وجهه . أمسك بذراعي بقوة. همست له بتوسل أننا سنتحدث لاحقا. لكنه لم يرد على الحديث...في منتصف القاعة أمام الكاميرات والزملاء والضيوف ضربني...
صفعة جافة أطاحت بي فوق طاولة جانبية...سقطت الكؤوس.
وتجمد الصوت...ساد صمت كامل.
ثم تقدمت دينا خطوة واحدة وقالت ببرود وقح الله وحده هو اللي يقدر ينقذك.. الليله
لم أبك....لم أصرخ....وقفت ببطء كان وجهي يحترق لكن كرامتي كانت في مكانها...نظرت إلى كريم.
لم أتصل بصديقي ..اتصلت ب هشام الأنصاري رئيس مجلس الإدارة قلت بهدوء ما جعل زوجي يرتعش...
قلت جملتي وقفلت المكالمة.
إيدي ما كانتش بترتعش.
الغريب إني لأول مرة حسيت إني أقوى منهم الاتنين.
كريم كان واقف مكانيش عارف يعمل إيه.
دينا ابتسامتها اختفت وبقى وشها أصفر.
بعد دقائق باب القاعة اتفتح.
ودخل هشام الأنصاري بنفسه
مش لوحده.
معاه المستشار القانوني للشركة ومدير الأمن.
الهمس اتحول لصمت تاني.
قرب مني بص على وشي وعلى الكدمات اللي حاولوا يداروها بالمكياج.
قال بصوت مسموع للجميع
مريم تقدري تحكي اللي حصل
حكيت.
ولا كلمة زيادة.
ولا دمعة.
لف هشام وبص لكريم
أنت موقوف عن العمل
وهيتم فتح تحقيق داخلي
وأي محاولة تواصل مع الموظفين بعد النهارده تعتبر تهديد.
كريم حاول يتكلم
بس الأمن قربه من الباب.
دينا صرخت
أنا مالي!
هشام رد ببرود
أنت مفصولة من اللحظة دي
وشهادة زور ضمنية.
انهارت.
زي ما كنت مستنية.
القاعة انفجرت همس.
الناس اللي سكتت وقت الضرب
ابتدت تبص في الأرض.
خرجت من القاعة
والهوا دخل صدري لأول مرة من سنين.
تاني يوم
قدمت بلاغ رسمي.
والفيديوهات اللي اتصورت انتشرت.
بعد شهر
كريم خسر شغله وسمعته
والقضية لسه شغالة.
بعد 3 شهور
تم تثبيتي رسميا في منصبي
ومجلس الإدارة كرمني
مش علشان ترقيتي
علشان شجاعتي.
وأنا
رجعت البيت لوحدي.
قفلت الباب.
وبصيت في المراية.
المرأة اللي شفتها
ما كانتش مكسورة.
ولا
كانت واحدة
اختارت نفسها
في اللحظة اللي الكل استهان بيها.