الراجل الي قالو عنه وحش
الراجل اللي قالوا عنه وحش… وطلع السر كله عند أهلي
المقدمة:
طول عمري كنت مصدّق إن في وحش عايش قصاد بيتنا.
راجل محدش يقربله، محدش يكلمه، وممنوع حتى نبص ناحيته.
بس في يوم… قررت أكسر القاعدة.
وأول ما دخلت بيته، اكتشفت الحقيقة اللي قلبت حياتي كلها.
القصة بالعامية المصرية:
لمدة خمسة وعشرين سنة، الراجل الهادي اللي ساكن قصاد بيتنا كان دايمًا بيتقال عليه
"الوحش".
"إوعي تقربي منه"،
كانوا أهلي يقولولي كل ما اسمه ييجي في الكلام.
وأمي كانت تزود بصوت واطي كأن الحيطان بتسمع:
"ولا حتى تبصي ناحيته."
بيته كان قصادنا على طول — قديم شوية بس نضيف،
الستائر دايمًا مقفولة،
ولا عمره عمل دوشة،
ولا شفت عنده ضيوف.
كان مجرد موجود…
وسكوته ده كان مرعب أهلي أكتر من أي صوت.
وأنا صغيرة، خوفي منه كان بالتلقين.
من غير سبب مفهوم.
لو كورة دخلت ناحيته،
أبويا
ولو حد من الجيران جاب سيرته،
الكلام كان يقطع فجأة.
ولا مرة حد قالّي عمل إيه.
بس دايمًا نفس الجملة:
"راجل خطر."
وأنا كبرت، التحذيرات بقت أقسى.
"الراجل ده بيبوّظ بيوت"،
قالها أبويا مرة وهو متعصب.
"ده دمّر عائلات"،
همست أمي في مرة تانية.
بس في حاجة عمرها ما ركبت في دماغي.
الوحوش بتسيب وراها آثار.
بتسيب خراب.
إنما هو… ولا حاجة.
كنت بمراقبه من شباكي سنين.
يخرج بدري،
ويرجع قبل المغرب.
يسلّم بهدوء على ناس التوصيل.
مرة شوفته شايل شنط الأكل لست كبيرة في السن…
وأهلي عملوا نفسهم مش شايفين.
لحد ما بقيت عندي خمسة وعشرين سنة.
وساعتها الفضول غلب الخوف.
فقررت أعمل حاجة عمري ما عملتها.
مثّلت إني زي ما أهلي شايفني دايمًا:
ساذجة، مكسورة، ومش فاهمة حاجة.
وفي يوم هادي،
وأهلي مش في البيت،
عدّيت الشارع.
وقفت قدام
وقلبي بيدق جامد لدرجة إني سامعاه في وداني.
إيدي كانت بترتعش وأنا بخبط خبطة واحدة.
الباب اتفتح بالراحة.
وأول ما دخلت…
وفي ثواني قليلة…
فهمت الحقيقة المرعبة:
أهلي كانوا كدابين عليّ طول عمري.أول ما دخلت بيته، استنيت أشوف حاجة مرعبة…
سكاكين، سلاسل، دم، أي حاجة تبرر الرعب اللي زرعوه جوايا سنين.
بس اللي شوفته كان العكس تمامًا.
البيت كان بسيط، نضيف، وهادي بشكل غريب.
ريحة قهوة، كتب مترتبة، وصور قديمة على الحيطان.
صور…
وقفت قدامها وأنا متسمّرة.
في صورة لراجل شاب، واقف جنب ست حامل…
الست دي كانت أمي.
حسّيت الأرض بتلف بيا.
قبل ما أنطق، صوته جه هادي من ورايا:
"كنت مستني اليوم ده."
لفّيتله وأنا بتنهّج:
"إنت… إنت تعرف أهلي؟"
ابتسم ابتسامة حزينة، مش ابتسامة وحش…
ابتسامة واحد اتكسر.
قال:
"أكتر مما تتخيلي."
قعدنا.
إيديا كانت بتترعش
وقال الحقيقة…
حقيقة عمري ما كنت مستعدة أسمعها.
قبل ما أتولد، أمي كانت متجوزاه.
كانوا عايشين هنا… في نفس البيت.
وكان بيحبها حب حقيقي.
قال وهو صوته بيتهز:
"قالولي إنك متي،
وإنها اختارت تنساك."
حسّيت صدري بيتقفل.
"طب… ليه سبتني قدام عينيك؟ ليه ما جيتش؟"
دموعه نزلت لأول مرة.
"هددوني.
قالولي لو قربتلك، هدمّر حياتك.
قالولي إنك هتكرهي، وده كان أسهل من إنك تتأذي."
فهمت ساعتها ليه كانوا مرعوبين.
مش منه…
من الحقيقة.
رجعت البيت وأنا جسمي كله بيرتعش.
واجهت أمي.
ما أنكرتش.
انهارت.
وأبويا؟
سكت.
وسكوته أكد كل حاجة.
الوحش الحقيقي
ما كانش الراجل الهادي اللي عاش لوحده 25 سنة عشان يحميني.
الوحش كان الخوف.
والكذب.
والناس اللي سرقوا عمري باسم "الحماية".
بعد أسبوع،
مشيت من البيت.
والبيت اللي قالوا عنه مسكون؟
بقى أول مكان
لأول مرة…
ما كنتش البنت الساذجة.
كنت الحقيقة اللي حاولوا يدفنوها.
والوحش؟
طلع عمره ما كان قصاد بيتنا.