وقفت قدام الباب
وقفت قدّام الباب اللي حافظاه عن ظهر قلب…
بس القفل اتغير.
حطّيت المفتاح زي العادة.
ما لفّش.
جربت تاني. ولا حاجة.
في الأول قلت يمكن تعبانة، يمكن مخي مش مركز.
بس لما بصّيت كويس، لمعة القفل كانت واضحة…
قفل جديد.
الموبايل رن في إيدي.
حماتي… ديان.
قالت ببرود من غير أي مقدمات:
«مافيش مكان ليكي في البيت ده تاني. إنتي قعدتي أكتر من اللازم.»
ما سألتش ليه.
أنا كنت عارفة.
جوزي إيريك كان متغير من فترة.
كلامه قليل، عينه دايمًا بعيدة، وكل شوية “مش فاضي نتكلم”.
وحماتي عمرها ما حبتني، بس اللي حصل ده كان مدبّر… مش صدفة.
قلت بهدوء:
«تمام.»
سكتت ثانية، واضح إنها كانت مستنية عياط ولا توسّل.
قالت:
«كويس. تعالي خدي باقي حاجتك بكرة. إيريك موافق إن ده الأحسن.
وقفلت.
فضلت واقفة شوية، بعدين شلت الشنطة ومشيت.
باتّ عند صاحبتي الليلة دي.
عيّطت مرة واحدة بس…
وبعدها حسّيت بحاجة غريبة: هدوء.
ساعتها افتكرت الحقيقة اللي هما نسيوها:
أنا اللي كنت بدفع القسط.
أنا اللي بدفع الكهربا والميه.
والتأمين.
وقسط العربية.
وكل “سلف مؤقتة” عمرها ما رجعت.
شغل إيريك كان واقع بقاله سنين.
وحماتي كانت دايمًا تقول:
«العيلة تسند بعض.»
وأنا كنت فاكرة ده حب…
بس الحب عمّاني عن حاجة مهمة:
القوة كانت في إيدي.
تاني يوم، ما عملتش دوشة.
ما اتصلتش.
ما اتخانقتش.
فتحت حساباتي على البنك،
ووقفت كل دفعة ليها علاقة بالبيت ده.
القسط: اتلغى.
الفواتير: اتشالت.
التأمين: اتسحب.
كله قانوني.
كله باسمي.
لمّيت باقي حاجتي في هدوء.
قفلت حسابات.
غيّرت باسوردات.
بعد 3 أيام…
الموبايل ما بطلش رن.
وأول ما رديت…
صوت حماتي ما كانش بارد.
كان مرعوب.
«إنتي بتعملي إيه؟!»
ابتسمت…
وأنا قاعدة في شقتي الجديدة.
وسيبتهم هما
يكتشفوا بنفسهم
مين اللي كان ماسك القوة طول الوقت…
يتبع… قفلت المكالمة من غير ما أرد.
المرة دي أنا اللي سبتهم في الصمت.
بعدها بدقايق، إيريك هو اللي اتصل.
صوته كان متوتر، مش واثق، وكأنه بيتكلم مع واحدة عمره ما عرفها.
«إنتي ليه عملتي كده؟! البيت هيتسحب… الكهربا اتقطعت… أمي تعبانة!»
ضحكت ضحكة قصيرة، مش شماتة…
ضحكة واحدة فهمت أخيرًا.
قلتله بهدوء:
«غريب، مش ده نفس البيت اللي مابقاش ليّ فيه مكان؟»
سكت.
كمّلت:
«أنا مش انتقمت. أنا بس بطلت أدفع تمن إهانتي.»
حاول يلين صوته:
«نرجع
قلتله:
«الكلام بيبقى قبل ما القفل يتغير.»
وقلتله حاجة أخيرة قبل ما أقفل:
«سلّملي على مامتك، وقولها لما تطرد حد من بيته… تتأكد الأول مين اللي بيدفع الحساب.»
قفلت.
بعد أسبوع، عرفت من واحدة قريبتنا إن البنك بعت إنذار.
العربية اتسحبت.
وحماتي اللي كانت شايفة نفسها ملكة البيت… اضطرت تبيع دهبها علشان تعيش.
أما إيريك؟
اتصل بعدها بشهر، مش علشان يرجعني…
علشان يطلب مساعدة.
قلتله:
«كنت معاك لما كنت محتاجني،
بس مش هرجع أكون الكرسي اللي تقف عليه علشان تكسّرني.»
قفلت الصفحة دي من حياتي من غير صراخ…
من غير فضايح…
بس بكرامة.
اشتغلت أكتر.
كبرت.
اشتريت بيتي باسمي.
واتعلمت درس عمري ما هنساه:
اللي يستقوى عليك وهو فاكر إنك ضعيف…
أول
وأحيانًا…
أقسى انتقام
إنك تنجح
وتسيبهم
يعيشوا بعواقب اختياراتهم.