حماتي حاولت نزلني
حماتي حاولت تذلّني في فرح، قدّام الناس كلها، لما أجبرتني أغنّي من غير موسيقى.
كانت فاكرة إنّي، وأنا واحدة شهادتي إعدادية بس، هاتلخبط وأفضح نفسي.
ابتسمت ابتسامة باردة وقالت: "اتفضلي… غني."
الهمس بدأ يعلى في القاعة.
إيدي كانت بترتعش وأنا بتقدم خطوة خطوة.
بس أول ما فتحت بُقي وبدأت أغني…
الضحك وقف، وكل وش في القاعة اتغيّر واحدة واحدة.
الجزء الأول
حماتي كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
قاعة الفرح كانت فخمة قوي:
نجف كريستال، كاسات شامبانيا، وناس لابسة لبس أغلى من اللي عمري لبسته.
كنت واقفة على جنب، بعدّل في فستاني البسيط، حاسة إني غريبة وسط محامين، رجال أعمال، وقرايب بيتكلموا عن البورصة والسفر برّه
وفجأة…
حماتي مارجريت كولينز خبطت على الكباية.
قالت بنبرة ناعمة بس مسموعة لكل القاعة: "إيه رأيكم نعمل حاجة كده لطيفة؟"
الصوت وِطي فجأة، والكل ركّز.
لفّت وبصّتلي…
مش نظرة حنية،
نظرة حد حاصرك في الزاوية.
كملت: "مرات ابني، دايمًا متواضعة قوي في مواهبها… إيه رأيكم نسمعها وهي بتغنّي؟"
ضحك خفيف طلع من كام شخص.
بطني اتقبضت.
مافيش فرقة.
مافيش ميكروفون.
مافيش موسيقى.
وده كان مقصود.
وقالت وهي بتضحك: "هي أصلًا مكملتش غير إعدادي… بس أكيد تقدر تغنّي حاجة بسيطة."
جوزي اتخشّب جنبي: "ماما، مش كده…"
لوّحت بإيدها: "يا ابني بلاش حساسية… دي أغنية بس."
وبصّتلي تاني…
نظرة قاسية، وابتسامة تلج.
وقالت:
الهمس انتشر: – يا حرام
– الموقف وحش
– هاتكسف نفسها
إيدي كانت بترتعش وأنا بتقدم.
قلبي كان بيدق لدرجة حسّيت القاعة كلها سامعاه.
لحظة فكرت أرفض…
أمشي…
وأسيبها تكسب.
بس افتكرت كل مرة سكت علشان البيت يمشي.
كل مرة فاكرّتني إني أقل من ابنها.
خدت نفس عميق…
وفتحت بُقي…
يتبع في الكومنت 👇فتحت بُقي…
وأول نغمة طلعت، القاعة سكتت.
مش سكوت إحراج…
سكوت صدمة.
صوتي كان طالع ثابت، دافي، مليان وجع وسنين كتم.
غنّيت من غير موسيقى،
بس كل كلمة كانت موسيقى لوحدها.
الوشوش اللي كانت بتضحك من ثواني
اتسمّرت.
واحدة حطّت إيدها على بقها.
واحد كان بيهز راسه مش مصدّق.
الهمس اختفى…
وما فضلش غير صوتي.
حتى حماتي…
ابتسامتها
وشّها شد،
وعينيها وسّعت كأنها بتسأل نفسها:
إزاي؟!
غنّيت عن القهر.
عن اللي بيتحكم عليه من شكله أو شهادته.
عن اللي اتكسر بس ما استسلمش.
وأنا بغنّي، حسّيت لأول مرة إني واقفة مرفوعة الراس.
خلصت.
ثانيتين صمت…
وبعدين القاعة انفجرت تصفيق.
ناس وقفت.
ناس دموعها نزلت.
وأنا؟
كنت واقفة مش مصدّقة نفسي.
جوزي بصلي وعينه مليانة فخر،
وقال بصوت عالي: "دي مراتي."
حماتي حاولت تضحك،
بس الضحكة طلعت مهزوزة: "ما كنتش أعرف إن صوتك كده…"
بصّتلها بهدوء،
وقلت: "مش كل اللي شهادته قليلة، قيمته قليلة."
وسِبتها واقفة،
وسِبت القاعة كلها شاهدة
إن اللي حاولت تذلّني قدّام الناس
هي نفسها اللي اتكشفت قدّامهم.
الدرس؟
ما
علشان أكتر ناس هادية
بيكون جواها صوت
يكسّر الدنيا لما يطلع. 💥✨