كنت فاكرة

لمحة نيوز

كنت فاكرة إني راجعة أعمل لجوزي مفاجأة، لكن المفاجأة الحقيقية كانت قميص نوم غريب منشور على حبالي... وسرّ أخطر بكتير من أي حاجة تخيلتها.
أول ما نزلت من التاكسي قدام العمارة، لمحته متعلق في البلكونة. قميص نوم أحمر صارخ، عمره ما دخل بيتي ولا أعرف صاحبته. وقفت مصدومة، لكن الصدمة الأكبر كانت لما الراجل العجوز اللي بيقعد عند بوابة الكومباوند قرب مني وقال
يا بنتي... الحاجة دي بتظهر كل ليلة من عشرة أيام.
قلبي انقبض. سألت بخوف تقصد إيه؟
بص حواليه كأنه خايف حد يسمعه كل ليلة الساعة 8 بالظبط النور بيطفي في الشقة كلها، وبعدها بشوية القميص ده بيظهر على الحبل. وقبل الفجر يختفي.
حاولت أضحك وأعتبره بيخرف، لكن كلامه دخل جوايا زي السكينة.
ما طلعتش الشقة.
حجزت أوضة في الفندق المقابل وقررت أراقب البيت بنفسي.
الساعة 8 مساءً، حصل اللي قال عليه بالحرف.
نور الشقة كله انطفى.
وبعد دقيقة واحدة بس...
ظهر القميص الأحمر في البلكونة.
من غير ما أشوف حد نشره.
فضلت باصة من المنظار ومش فاهمة حاجة.
بعدها بدقائق، موبايل حازم بعت رسالة وحشتيني... امتى راجعة؟
رسالة طبيعية جدًا.
لكن اللي مش طبيعي إن حازم وقتها ماكانش جوه الشقة أصلاً.
كنت شايفاه بعيني نازل من العمارة من ساعة.
يبقى مين اللي فوق؟
اليوم اللي بعده طلبت من حارس الكومباوند يجيبلي تسجيلات الكاميرات.
ولما فتحت الفيديو، حسيت الدم بيتسحب من وشي.
مفيش أي حد دخل العمارة.
ولا أي حد خرج.
ومع ذلك...
القميص ظهر واختفى.
فضلت أقلب التسجيلات لحد ما لاحظت حاجة أغرب.
كل ليلة الساعة 8 إلا دقيقة، كان حازم بيقف قدام باب غرفة معينة في الشقة... ويبص لها لمدة ثواني... وبعدها يمشي.
غرفة مقفولة.
غرفة أنا نفسي ممنوعة أدخلها من يوم ما اتجوزنا.
كان دايمًا يقول إنها أوضة قديمة مليانة كراكيب.
لكن فجأة حسيت إن السر كله جواها.
في الليلة الرابعة، قررت أدخل الشقة.
بالمفتاح الاحتياطي.
دخلت بهدوء والبيت فاضي.
اتجهت

مباشرة للغرفة المقفولة.
ولأول مرة من خمس سنين جواز...
كسرت القفل.
أول ما الباب اتفتح، وقفت مكاني مش قادرة أتنفس.
الغرفة ماكنتش مخزن.
ولا مكتب.
كانت متحولة لمتحف كامل.
صور قديمة.
جرائد.
ملفات.
وشاشة مراقبة ضخمة.
وفي منتصف الحائط صورة فتاة شابة تشبهني بشكل مخيف.
نفس الملامح.
نفس العينين.
لكن الصورة متصورة سنة 2008...
قبل ما أعرف حازم بسنين طويلة.
وتحت الصورة مكتوب بخط أحمر
البحث مستمر... حتى تعود.
وفي اللحظة دي سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
وحازم رجع.
لكن قبل ما أستخبى، وقعت عيني على آخر ورقة فوق المكتب...
وكان مكتوب فيها اسمي بالكامل.
وتاريخ ميلادي.
وتحتهم جملة واحدة خلت رجلي تتجمد
لقد وجدنا الابنة الأخيرة أخيرًا...تجمدت مكاني وأنا ببص للورقة.
لقد وجدنا الابنة الأخيرة أخيرًا...
اسمي مكتوب بخط واضح، وتاريخ ميلادي، وصورة ليا وأنا عندي حوالي خمس سنين. الصورة دي أنا متأكدة إنها كانت في ألبوم عند أمي الله يرحمها... عمرها ما خرجت من البيت.
سمعت صوت مفتاح الباب بيلف.
حازم رجع.
قفلت الملف بسرعة واستخبيت ورا ستارة سميكة في الأوضة.
دخل وهو متوتر على غير عادته، وقفل الباب وراه بالمفتاح.
وقف قدام صورة البنت اللي شبهى.
وبصوت منخفض قال
أنا قربت أوصل للحقيقة... أوعدك.
حسيت قشعريرة جريت في جسمي.
مين دي؟
وليه شبهى؟
وليه جوزي بيتكلم معاها كأنها عايشة؟
فجأة رن موبايله.
رد بسرعة وقال
أيوه... هي رجعت القاهرة.
سكت شوية.
ثم قال
لا... لسه ما تعرفش حاجة.
نفسي اتقطع.
كان بيتكلم عني.
بدون أي شك.
بعد ما قفل، فتح درج من المكتب وأخرج مفتاح صغير جدًا.
راح ناحية مكتبة الكتب.
ضغط على كتاب معين.
وفجأة...
المكتبة كلها اتحركت.
باب سري!
أنا نفسي كنت هصرخ من الصدمة.
حازم دخل جوه واختفى.
استنيت دقايق طويلة.
وبعدين خرجت من مخبئي.
قلبي كان بيدق بعنف.
قربت من الباب السري ودخلت.
كان فيه سلم نازل لتحت.
نزلت درجة... واتنين... وعشرة.
لحد ما وصلت لقبو
واسع.
لكن أول ما شفت اللي جواه، حسيت الأرض بتلف بيا.
مئات الملفات.
صور أطفال.
أسماء.
تواريخ.
وخرائط.
وفي منتصف المكان لوحة كبيرة مكتوب فوقها
مشروع العودة.
وباللون الأحمر...
كان اسمي في آخر القائمة.
فجأة سمعت صوت من ورايا
كنتِ هتعرفي في يوم من الأيام.
لفيت بسرعة.
حازم كان واقف.
لكن ملامحه ما كانتش ملامح الراجل اللي أعرفه.
كان مرعوب.
كأنه خايف عليا أكتر ما هو خايف من انكشاف السر.
صرخت فيه
إيه ده؟! أنا مين؟!
سكت ثواني طويلة.
ثم قال
الاسم اللي عايشة بيه طول عمرك... مش اسمك الحقيقي.
حسيت الدنيا اسودت قدامي.
قلت بصوت مرتعش
إنت مجنون.
هز رأسه وقال
أتمنى أكون مجنون.
وبعدين مد إيده بملف قديم.
فتحت أول صفحة.
ولقيت شهادة ميلاد.
مش باسمي.
لكن بصورة أمي.
وفي خانة الملاحظات كانت جملة واحدة
تم تغيير هوية الطفلة رقم 17 لحمايتها.
وقبل ما أستوعب أي حاجة...
انطفأت كل الأنوار في القبو.
وسمعنا صوت انفجار مكتوم فوق.
ثم صوت رجل غريب عبر مكبر صوت
انتهى وقت الاختباء.
وتبعها جملة أخطر
لقد وجدنا الابنة الأخيرة.
يتبع... انطفأت الأنوار بالكامل، وبقى المكان غارق في ظلام كثيف.
صوت صفارة إنذار بدأ يدوّي في القبو.
قلبي كان هينط من مكانه.
مسكت الملف بإيدي المرتعشة وصرخت
حازم! إيه اللي بيحصل؟!
جريت ناحيته، لكنه شدني بسرعة ناحية باب جانبي صغير.
قال بصوت حاد لأول مرة أسمعه منه
مفيش وقت للشرح... لازم نخرج حالًا.
أخرج من إيه؟! ومين اللي بيدور عليا؟!
بصلي نظرة غريبة وقال
ناس مستعدة تدمر أي حد عشان توصلك.
قبل ما أسأله أكتر، سمعنا خطوات فوق رؤوسنا.
خطوات كتير.
ناس كتير.
حد كان بينزل السلم.
حد عارف مكاننا.
حازم فتح الباب الجانبي.
ورا الباب كان ممر ضيق جدًا، واضح إنه معمول من سنين طويلة.
جرينا فيه وأنا مش فاهمة حاجة.
لكن فجأة وقفت مكاني.
كان في صورة معلقة على الحائط.
صورة قديمة بالأبيض والأسود.
فيها بنت صغيرة واقفة بين راجل وست.
البنت كانت أنا.

مش شبهى...
أنا فعلًا.
نفس الشامة الصغيرة تحت عيني.
لكن الصورة مؤرخة سنة 1992.
قبل تاريخ ميلادي الرسمي بأربع سنين!
حسيت الدنيا بتميد بيا.
مستحيل...
حازم جذبني بقوة
بعدها هفهمك كل حاجة.
لكن قبل ما نمشي، لمحت اسمًا مكتوبًا خلف الصورة.
اسم أمي.
لكن مش الاسم اللي كنت أعرفه طول عمري.
اسم مختلف تمامًا.
في اللحظة دي بدأت أفهم إن حياتي كلها كانت مبنية على كذبة كبيرة.
وصلنا لنهاية الممر.
كان بيؤدي لمخزن مهجور خلف الكومباوند.
خرجنا وسط المطر.
وأول ما تنفست الصعداء، سمعنا صوت محرك سيارة.
نور كشافات قوية ضرب في وشنا.
ثلاث عربيات سوداء وقفت قدامنا.
الأبواب اتفتحت.
ونزل منها رجال ببدل سوداء.
واقف في النص رجل كبير في السن.
شعره أبيض.
وعصاية فضية في إيده.
بصلي مباشرة.
وكأنه يعرفني من زمان.
ثم ابتسم ابتسامة غريبة وقال
كبرتي أخيرًا يا ليان.
ارتجفت.
أنا مش ليان.
ابتسامته اتسعت أكثر.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
رماها عند قدمي.
نظرت إليها...
وسقطت الصورة من يدي فورًا.
كانت صورة ليا وأنا طفلة.
واقفة بجوار نفس الرجل.
وخلف الصورة مكتوب بخط يد أمي
إذا وصلت ليان لهذه الصورة... فاعلموا أن الحقيقة لم تعد قابلة للإخفاء.
رفعت رأسي ببطء.
لكن الرجل لم يكن ينظر إليّ.
كان ينظر إلى حازم.
وقال جملة قلبت كل شيء
أحسنت عملك طوال هذه السنوات... انتهت مهمتك.
سكتت الدنيا حولي.
ونظرت إلى حازم.
وحازم... لم ينكر.
يتبع... حسيت كأن حد سحب الأرض من تحت رجلي.
بصيت لحازم وأنا مش قادرة أصدق.
إيه يعني انتهت مهمتك؟!
المطر كان بينزل بغزارة، وصوت الرعد بيشق السما.
حازم فضل ساكت.
وده كان أسوأ من أي إجابة.
رجعت خطوة لورا.
كنت بتراقبني؟! كل السنين دي؟!
الرجل العجوز رفع إيده بهدوء وقال
اسمعي الحقيقة كاملة قبل ما تحكمي.
صرخت فيه
أنا مش عايزة أسمع منك حاجة!
لكن حازم أخيرًا اتكلم.
وصوته كان مكسور.
أنا فعلاً اتعرفت عليكي بتكليف...
الكلمة نزلت عليا زي السكين.
تكليف.

يبقى أول مقابلة.
أول رسالة.
أول اعتراف حب.
كل ده كان جزء من مهمة؟
لكن حازم أكمل بسرعة
في البداية كان تكليف... لكن بعد كده بقيتي حياتي كلها.
للحظة حسيت إنه صادق.
لكن الغضب كان أكبر.
الرجل العجوز ضرب عصاه في الأرض.
كفاية مشاعر. الوقت
تم نسخ الرابط