رجعت البيت

لمحة نيوز

رجعت قبل معادها بيوم واحد ولقت جوزها الدكتور بيستقبل وفد طبي مهم في المستشفى، وسط تجهيزات غير متوقعة لمؤتمر كبير. ساعتها قررت ترتب كل حاجة في حياتها كأنها أهم مشروع شغل اشتغلته.
الجزء الأول
مريم فؤاد ما عيطتش وهي بتتفرج على التقارير للمرة التالتة.
كانت قاعدة لوحدها في مكتب شركة تنظيم الحفلات بتاعتها في القاهرة الجديدة، وسط كتالوجات ديكورات، وقوائم أكل، وتنسيقات ورد، ورسومات لترابيزات حفلة خيرية طبية كان المفروض تبقى من أفخم حفلات السنة.
على شاشة اللابتوب، حياتها الزوجية اللي استمرت 14 سنة كانت متقسمة قدامها في ملفات منظمة مصاريف ضخمة مشاريع مشتركة توسعات في المستشفى وعقد شراكة جديد في مركز طبي خاص في التجمع الخامس
جوزها، الدكتور رامي الشناوي، كان فاكر إنها لسه في شرم الشيخ بتخلص ترتيبات مؤتمر سياحي طبي.
كان فاكر إنها مشغولة، ومش فاضية تركز في أي حاجة تانية غير شغلها.
لكن مريم ما كانتش غايبة كانت بتراقب من بعيد.
رامي كان بيحضر لتغيير كبير في المستشفى توسعة قسم الطوارئ، وتجهيز مؤتمر طبي عالمي هيستضيف دكاترة من دول مختلفة، وهيتعلن فيه عن مشروع إنساني لعلاج الحالات الحرجة مجانًا.
ومريم كانت جزء من كل ده من غير ما حد يحس.
هي اللي ماسكة تنظيم المؤتمر من ناحية الديكور، الضيافة، وإدارة الحدث.
لكن اللي شد انتباهها مش الشغل
كان التناقض.
رامي طول عمره بيقول إن المصاريف لازم تبقى محسوبة جدًا، وإن أي رفاهية زيادة ملهاش لازمة.
ومع ذلك، فجأة، طلب ميزانية ضخمة للحفلة إضاءة أوروبية ورد مستورد وفريق تصوير كامل
وفي نص الورق، لفت نظرها اسم جديد في اللجنة التنظيمية ياسمين عزت مسؤولة تنسيق العلاقات الطبية مع شركات الأدوية.
مش حاجة غريبة بس وجودها المتكرر في كل اجتماع بدأ يلفت الانتباه.
الساعة 1138 بالليل، رامي بعت

رسالة
وحشتيني يا مريم اليوم كان مرهق جدًا في المستشفى.
مريم بصت للموبايل من غير ما ترمش.
وكتبت
بكرة هرجع القاهرة عايزة أشوف كل حاجة بنفسي.
رد فورًا
مستنياكي وجودك بيفرق معايا جدًا.
ضحكت ضحكة صغيرة.
مش ضحك فرح ضحك مراقبة.
ما اتصلتش برامي.
اتصلت بأقرب صاحبة ليها وشريكة في الشغل، دينا.
دينا ردت وهي نايمة
يا رب يكون حد مات أو في كارثة تنظيم.
قالت مريم بهدوء
في حاجة مش راكبة في مشروع المستشفى.
سكتت دينا.
رامي؟
المشروع.
إنتِ بتشكي في إيه؟
مش شكة أنا براجع الأرقام بس.
بعد نص الليل، دينا وصلت المكتب وهي لسه لابسة لبس البيت.
اتفرجت على الملفات مرة.
وبعدين مرة تانية.
وقالت
في تضخيم ميزانية واضح بس مش سرقة. ده سوء إدارة أو استعجال.
مريم هزت راسها.
على الحيطة كان متثبت مخطط المؤتمر 300 ضيف. أطباء من دول مختلفة. رعاة من شركات دواء. صحافة.
واسم رامي الشناوي متصدر باعتباره رئيس اللجنة الطبية.
هتعملي إيه؟ سألت دينا.
مريم بصت على الورق بهدوء.
هحمي اسمي وشركتي وسمعتي.
والمؤتمر؟
قفلت الملف.
هيتم.
إنتِ مرعبة لما بتبقي هادية.
لأ أنا بس بشتغل.
تاني يوم رجعت القاهرة في نفس المعاد اللي رامي مستنيها فيه.
دخلت البيت في التجمع وهي شايلة شنطة صغيرة ووشها باين عليه التعب.
رامي استقبلها بابتسامة وقلق
شكلك مرهقة.
شغل كتير.
وحشتيني.
أول ما دخلت المكتب، لفت نظرها ملف مفتوح على المكتب.
خطة المؤتمر النهائية.
وفيه تعديلات جديدة توقيعات إضافية وأسماء استشاريين جدد.
من ضمنهم ياسمين عزت.
رامي دخل وراه وقال بسرعة
دي مسؤولة علاقات جديدة شاطرة جدًا وبتساعدنا في التنسيق مع الشركات.
مريم بصت له بهدوء
واضح إنها شغالة كويس لأن كل حاجة بقت أسرع من المتوقع.
رامي ابتسم
الوقت ضيق والمشروع كبير.
مريم هزت راسها.
وأنا هكون معاكم خطوة بخطوة.
الأسبوع
اللي بعده، مريم دخلت في تفاصيل أدق.
حضرت اجتماعات.
راجعت العقود.
وسمعت شكاوى الأطباء من الضغط.
وفي مرة، رامي قال قدامها
لازم المؤتمر يطلع بشكل عالمي ده هيغير مستقبل المستشفى.
مريم ردت
وأنا هخليه يطلع بالشكل اللي يخلّي الكل يثق فينا.
رامي بص لها بإعجاب
دايمًا بترتيبك بتخلي أي حاجة تبان سهلة.
لكن دينا كانت شايفة حاجة تانية.
قالت لمريم في المكتب
في عقد فيه بند غريب صلاحيات مالية واسعة جدًا للجنة التنفيذ.
مريم فتحت الملف ببطء.
يعني إيه؟
يعني في إمكانية صرف مبالغ بدون مراجعة كاملة.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
يبقى المؤتمر مش بس حدث طبي.
بقى مشروع أكبر من كده.
وفي ليلة المؤتمر، القاعة كانت بتتحول لعمل فني.
نور أبيض وذهبي.
كاسات كريستال.
وشاشات عرض ضخمة.
ورامي واقف في النص، بيجهز كلمته الافتتاحية.
ومريم من بعيد واقفة، ماسكة الملف الأخير.
وقالت بهدوء
خلينا نشوف الحقيقة هتظهر فين وسط كل الإضاءة دي.
القاعة كانت شبه حلم أو فخ متصمم بإتقان.
نور أبيض وذهبي بينعكس على الوجوه، وصوت موسيقى هادية بيغطي على أي توتر في المكان. كاميرات الصحافة متوزعة، وأطباء من دول مختلفة قاعدين بترتيب محسوب كأنهم في لوحة مرسومة مش مؤتمر طبي.
رامي الشناوي واقف في منتصف المنصة، بدلته الكحلي متظبطة، وابتسامته واثقة بشكل يليق برجل متوقع منه إنجاز كبير.
ومريم فؤاد واقفة في آخر القاعة.
مش بتتفرج بتقرأ.
كل حركة، كل توقيع، كل إيماءة، بالنسبة لها كانت جزء من ملف مفتوح مش اتقفل.
دينا كانت جنبها، بتهمس
لو اللي في العقد ده صح يبقى في مبالغ بتتحرك من غير رقابة كفاية.
مريم من غير ما تبص
مش لو إزاي.
في نفس اللحظة، رامي بدأ كلمته
النهاردة بنعلن عن أكبر توسعة في تاريخ المستشفى مشروع إنساني هيخدم آلاف الحالات الحرجة
تصفيق.
لكن عين مريم كانت على شاشة
العرض اللي وراه.
الأرقام اللي بتتغير.
الميزانيات اللي بتتراجع وتتزود في ثواني.
وبين كل سطر وسطر اسم شركة واحدة بتتكرر بشكل غريب في كل بند
Orion Medical Consulting.
اسم ما ظهرش غير فجأة في آخر شهرين.
مريم فتحت التابلت بسرعة.
وبدأت تقارن.
نفس الشركة نفس الحسابات الوسيطة نفس توقيعات الموافقات.
بس اللي كان ناقصها الدليل النهائي.
رامي كمل
ومعانا شركاء النجاح اللي دعموا المشروع ده
وفي اللحظة دي
الإضاءة في القاعة خفت فجأة.
مش جزء من العرض.
ده عطل.
همسة عدت في القاعة.
رامي وقف للحظة، مستغرب، وبص لفريق التقنية.
لكن مريم كانت عارفة إن ده مش عطل عادي.
دينا بصتلها
إنتِ عملتي حاجة؟
مريم ردت بهدوء
لأ بس واضح إن حد قرر يغيّر السيناريو قبلي.
الشاشات اشتغلت تاني.
بس مش العرض الرسمي.
ظهر على الشاشة ملف مختلف.
ميزانيات تحويلات وتواريخ توقيع.
ثم اسم رامي الشناوي.
سكون.
القاعة كلها سكتت.
رامي رفع عينه بصدمة
إيه ده؟ مين شغّل ده؟
حاولوا يقفلوا العرض لكن النظام كان متجمد.
ومريم خطوة خطوة بدأت تتحرك ناحية المنصة.
من غير استعجال.
من غير ارتباك.
زي حد رايح يستلم جائزة مش يفتح فضيحة.
رامي نزل من على المنصة بسرعة
في خطأ تقني ده مش العرض الرسمي
لكن الشاشة كملت لوحدها.
عقود.
توقيعات.
وأرقام تحويلات لمشاريع ما اتعرضتش على مجلس الإدارة أصلاً.
ودينا همست
ده اختراق؟
مريم بصت لها
ده مش اختراق
سكتت لحظة.
ده كشف.
رامي وصل لمريم أخيرًا، صوته واطي بس متوتر
مريم في حاجة غلط بتحصل.
بصت له لأول مرة من وقت ما دخلت القاعة.
نظرة هادية جدًا لدرجة تخوف.
عارفه.
لازم نوقف العرض ده فورًا.
مريم ردت
مينفعش.
رامي اتجمد
يعني إيه مينفعش؟
وفي اللحظة دي
اسم Orion Medical Consulting ظهر تاني على الشاشة.
بس المرة دي مع تسجيل صوتي.
صوت اجتماع داخلي.
أحد
الأصوات بيقول
لو العقد اتراجع في المراجعة الأخيرة، هنخسر ملايين.
وصوت تاني مألوف.
صوت رامي.
ما تقلقوش الأمور تحت السيطرة. ومريم مش هتراجع التفاصيل دي بنفسها.
القاعة كلها انفجرت
تم نسخ الرابط