ابنى متجوز بقاله خمس سنين

لمحة نيوز

ابنى متجوز بقاله خمس سنين وجالى من يومين وعايزنى اساعده يتجوز زميلته فى الشغل 
مراته كانت بنت هاديه وجميله وبتيجى دايما تساعدنى فى البيت وفوق كل ده وقفت جمبه لما مكنش لاقى شغل ولما بتحصله ازمه بتقف معاه ومخلفه منه بنت جميله سألته ليه عايز تتجوز واحده تانيه غيرها 
سكت شوية، وفرك إيديه في بعض، بس المرة دي عينه لمعت وبدأ يتكلم بشغف واندفاع وكأنه بيدافع عن أعظم إنجاز في حياته
يا أمي افهميني أرجوكي ومتقاطعينش.. أنا بحب ساندي، بحبها بجد ومش قادر أشوف حياتي من غيرها خلاص! أنا بقالي خمس سنين عايش في قالب صامت وممل، بيت مفيش فيه غير الروتين، والطلبات، ومصاريف البيت، والعيال.. سلوى بقت ست مملة، الحياة معاها عبارة عن نكد ومطبخ وترتيب، مفيش أي روح ولا اهتمامات مشتركة، بقيت بحس إني عايش مع خيال في البيت، مكنة بتجيب فلوس وبس!
لكن مع ساندي؟ أنا لقيت نفسي يا أمي.. بنفهم بعض من نظرة، طموحنا واحد، وبنتكلم بالساعات ومبنزحقش. أنا نفسي أسعدها زي ما هي بتسعدني وتفهمني، هي تستاهل كل حاجة حلوة في الدنيا لأنها رجعت لي روحي اللي كانت ضايعة. أنا مش جاي أظلم حد، بس من حقي أعيش، من حقي أحس إني عايش ومبسوط مع الست اللي اختارها قلبي وشايف نفسي

معاها. أنا بطلب منك تقفي جمبي وتساعدني، لإني مش عايز أعمل حاجة من وراكي، وعايزك تكوني أول واحدة تفرحي لسعادتي وتدعميني.
كمل كلامه، ونبرة صوته عِليت أكتر وبقى فيها نوع من التحدي والجنون، كأنه بيحارب الدنيا كلها عشانها
يا أمي أنا مش بكلمك في نزوة ولا إعجاب يومين وهيروح.. أنا بكلمك في روحي! أنا مش هقدر أعيش من غير ساندي، يوم واحد بعيد عنها بيموتني. إنتِ مش متخيلة هي بقت بالنسبة لي إيه.. أنا مستعد أبيع الدنيا كلها، وأخسر أي حاجة وأي حد، بس تفضل معايا وفي حضني. لو الجوازة دي متمتش أنا حياتي هتتدمر وشغلي هيبوظ ومش هعرف أعيش بني آدم طبيعي تاني. أنا شاريها ومستعد أضحي بأي حاجة عشانها، فبالله عليكي تقفي معايا ومتقفيش ضدي، لأن طريقي معاها ملوش رجوع!
وفجأة، وسط كلامه اللي زي السيل، قطع الصالة صوت شهقة مكتومة.. شهقة كأنها خروج الروح، واصلة من طرقة الأوض.
هو اتجمد في مكانه، والكلام وقف في زوره، ووشه هرب منه الدم تماماً. لفينا إحنا الاتنين ببطء ناحية الصوت.. ولقيناها سلوى!
كانت واقفة، ساندة بضهرها على الحيطة كأن الأرض بتلف بيها ومش قادرة تقف على رجليها، إيد حطاها على بؤها عشان تكتم بقية العياط، والإيد التانية بتترعش. عينيها كانت واسعة
من الصدمة، وبتبص له بنظرة عمري ما هنساها.. نظرة واحدة اتكسر فيها كل حاجة حلوة، كل سنين التضحية، وكل الأمان اللي كانت عايشاه معاه. كل كلمة قالها عن إنها مملة وإنه مستعد يبيع الدنيا عشان ساندي كانت لسه بتتردد في الهوا وبتدبح فيها.
ساد الصمت لثواني، صمت مرعب، لحد ما هو بلع ريقه بالعافية وقام وقف، وبصوت مخنوق ومردد قال سلوى؟! إنتِ.. إنتِ هنا من إمتى؟!
الكاتبه_امانى_سيد 
اتسمرت سلوى مكانها، وشفايفها كانت بتترعش بشكل موجع، كأنها بتحاول تتكلم بس الكلمات خانتها.
أما ابني فكان واقف قدامها كأنه اتعرّى فجأة.
كل القوة والاندفاع اللي كان بيتكلم بيهم من شوية اختفوا. ومبقاش غير راجل مرتبك خايف من اللحظة اللي كان فاكر إنها بعيدة.
أنا قلبي اتقبض عليها. البنت دي دخلت بيتنا وهي صغيرة، وشفت بعيني قد إيه استحملت معاه.
فاكرة يوم ما اتفصل من شغله وقعد سبع شهور من غير مرتب؟ كانت بتنزل تدّي دروس للأطفال في البيت عشان المصاريف تمشي، وتضحك قدامه كأن الدنيا بخير.
فاكرة لما تعب ودخل المستشفى؟ باتت على الكرسي جمبه أسبوع كامل.
وفاكرة أكتر إنه عمره ما كان يشوف كل ده.
الست اللي بتدي بهدوء الناس بتتعود عليها لحد ما يفتكروا إن وجودها واجب.
سلوى أخيرًا
نزلت إيدها من على بقها، وبصت له بنظرة كسرتني أنا شخصيًا.
وقالت بصوت واطي جدًا يعني أنا بقيت مكنة؟
ابني فتح بقه بسرعة لا يا سلوى افهميني الموضوع مش كده.
ضحكت ضحكة صغيرة بس كانت مليانة وجع.
أومال إيه؟ أنا اللي شيلت البيت لما كنت بتقبض ألفين جنيه؟ أنا اللي كنت ببيع دهبي عشان نسدد الإيجار؟ أنا اللي كنت بصحى الفجر أجهزلك أكلك وشكلك وأقول للناس جوزي أحسن راجل في الدنيا؟
كل كلمة كانت بتنزل عليه زي الحجر.
وهو بدأ يتوتر أكتر أنا مقدّر كل ده والله بس القلب مش بإيد الإنسان.
هنا لأول مرة صوتها علي.
والوفا؟ بإيد مين؟!
الصالة كلها سكتت.
حتى أنا معرفتش أتكلم.
هي كملت وعينيها مليانة دموع إنت فاكر إن الحب بس ضحك وخروج وكلام حلو؟ فاكر الست اللي شيفها مملة دي كانت إمتى آخر مرة نامت مرتاحة؟ إمتى آخر مرة حد سألها هي نفسها في إيه؟
هو حاول يقرب منها سلوى
لكنها رجعت خطوة لورا فورًا، وكأن قربه بقى يوجعها.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الدنيا
أنا حامل.
أنا شهقت بصوت عالي بدون ما أحس.
أما هو فوشه اتسحب منه الدم تمامًا.
إيه؟!
سلوى مسحت دموعها بعنف وقالت كنت جاية أقولك النهارده وكنت فرحانة. لأول مرة من شهور حسيت إن ربنا هيصلح ما بينا.
قعد ابني على الكنبة
فجأة كأن رجليه شالوا منه.
حط إيده
 

تم نسخ الرابط