ابن طلعنى من جروب العيله
عدّت سنة كاملة…
سنة اتغيّرت فيها حاجات كتير.
شجر الزيتون كبر… حفيدي بقى أطول… وسعيد بقى أول واحد يوصل المزرعة كل جمعة.
لكن أكتر حاجة اتغيرت… كانت أنا.
بطّلت أجري عشان أرضي الناس.
بطّلت أخاف إنهم يبعدوا.
وفهمت إن الأم مش لازم تفضل تنكسر عشان تفضل محبوبة.
في صباح شتوي هادي، كنت قاعدة في الجنينة ألفّ شال الحاج محمود حوالين كتافي، لما سمعت صوت العيال بيضحكوا جوه البيت.
ريحة الخبز طالعة من الفرن… وصوت
ابتسمت…
وقتها بس حسّيت إن البيت رجع حي.
فجأة حفيدي الصغير جري ناحيتي وهو شايل الدفتر البني.
قال بحماس: — تيتا! بابا بيقول الدفتر ده لازم يتحفظ عشان ده تاريخ العيلة!
خدت الدفتر من إيده، ولمست الغلاف القديم بإيديا المرتعشة.
نفس الدفتر اللي اترمى يوم من الأيام في الزبالة…
بقى دلوقتي متغلف بعناية، ومتكتب عليه بخط كبير:
“حكاية
رفعت عيني للسماء شوية…
وحسّيت كأن الحاج محمود شايف كل حاجة.
يمكن كان عارف إن البشر ساعات بيضيعوا… بس الحب الحقيقي لو اتربّى صح، يقدر يرجّعهم.
بالليل، اتجمعوا كلهم حوالين السفرة.
لكن المرة دي، محدش كان مستني مني أخدمه.
سمية كانت بتوزع الأكل… وسعيد بيشيل الأطباق… والأحفاد بيجروا بين الكراسي وهم بيضحكوا.
أما أنا…
فكنت قاعدة في نصهم بس.
لا شغالة… ولا حمل… ولا ست منسية.
أنا الأم.
وفي آخر الليلة،
بصيت للقصيص الكبير… المكان اللي كان زمان مخبي تحته المفتاح القديم.
ابتسمت، وهزّيت راسي: — مابقاش في مفتاح تحت القصيص يا ابني…
البيوت اللي فيها احترام… أبوابها عمرها ما تتقفل.
وسبت الباب مفتوح…
والهوا دخل يحرّك ستارة الصالون بهدوء، كأنه صوت الحاج محمود وهو بيضحك أخيرًا… مرتاح إن العيلة رجعت تعرف قيمة البيت… وقيمة الأم اللي كانت