بعد اول شهر جواز
بعد اول شهر جواز ، قررنا نعمل أول عزومة رسمية في بيتنا.. عزمنا أهلي وأهلها مع بعض في نفس اليوم...بس لسوء الحظ نمنا متأخر جدا ومصحيناش من الفجر كالعادة.. التعب كان هاددنا. وفجأة.. صحينا مفزوعين على صوت جرس الباب بيضرب بقوة ورا بعضه!
بصيت في الساعة لقيتها 10 الصبح. قمنا جري، لبسنا هدومنا بسرعة وبشكل مبهدل، وفتحت الباب.. لقيتها أمي ومعاها حماتي وحمايا
دخلوا وقعدوا في الصالون، وأنا ومنال بنرحب بيهم والنعاس لسه في عينينا. وفجأة، شوفت منال وشها اصفّر زي الليمونة، وافتكرت الفوطة! سابتنا وقامت قوام تجري بخوف ورعب ناحية الاوضة عشان تشيلها قبل ما حد يدخل الشقة أو يلمحها.
أنا كنت متابع حركاتها بعيوني، وبدون ما أحس، اتنهدت بزهق وهمست بصوت واطي ومسموع:
— "أكيد رايحة للفوطة.. قصة كل يوم!"
أمي كانت قاعدة جنبي، ودنها زي الرادار، سمعت همسي بالصدفة. لفت وشها ليا وبحشرية وفضول قاتل قالتلي:
— "فوطة إيه يا واد يا أحمد؟ مالك بتقولها بزهق كده ليه؟"
أنا سألتها بسلامة نية تماماً.. قولت في نفسي يمكن أمي ست كبيرة وعندها خبرة وتفسير للي منال بتعمله ده وتريحني من الحيرة. قولت بخفوت:
— "يا ماما.. منال من يوم ما اتجوزنا وهي بتحط تحتها فوطة تقيلة لازم قبل ما تنام، ولازم تصحى تشيلها وتغسلها من الفجر في السر.. متعرفيش ده ليه؟ أنا كل ما اسألها تقولي المرتبة بتضايقني!"
هنا.. أمي عنيها وسعت، ووقفت فجأة في وسط الصالون وصوتها علي وبقى يجلجل في البيت كله وقالت بمصمصة شفايف:
— "وساكت يا موكوس؟! مرتبة إيه اللي تضايقها! مش يمكن عملالك مصيبة فيها؟ ولا لفاها على عمل ولا سحر ومخبياه تحتها؟! أوعى تكون بتدبرلك حاجة!"
صوت أمي العالي خلى حمايا وحماتي ينتبهوا ويبصولنا باستغراب. أنا اتململت في مكاني واتحرجت جداً، ولسه ههدي أمي وبقولها: "يا امي وحدي الله مفيش الكلام ده"، لقيت منال خارجة من باب الأوضة وجارية على الحمام، وكانت لفة الفوطة ومخباياها بين إيدها وضاماها لصدرها برعب.
أمي أول ما لمحتها، هجمت عليها زي القضا المستعجل، ووقفت قدام باب الحمام وقالت بصوت جهوري سمع الكل وهز الحيطان:
— "إيه الفوطة اللي في إيدك دي يا مرات ابني؟! وريني كده مخبية إيه من ورانا؟!"
منال اترعبت، رجليها مبقتش شايلاها، وبقت تترعش ومش عارفة تنطق ولا تطلع كلمة من بوقها. على الصوت ده، أهلها قاموا مخضوضين وجريوا على الممر اللي عند الحمام، ووالدها قال بقلق وبلهجة حادة:
— "خير يا أم أحمد؟ في إيه؟ إيه المشكلة اللي تخليكي تزعقي لبنتي كده في بيتها؟"
هنا ولدة أحمد (أمي) مسمعتش لحد.. مدت إيدها وبقوة شديدة شدت الفوطة من إيد منال اللي كانت مستسلمة من الرعب والصدمة.
أول ما الفوطة بقت في إيد أمي، ولمستها وشمت الريحة اللي فاحت منها.. الريحة اللي منال ملحقتش تغسلها بـ "الكلور" النهاردة.. أمي لطمت على صدرها وصرخت بأعلى صوتها وهي بتبص لمنال باحتقار
— "يا مصيبتي السودا!! أنتي بتعمليها على روحك؟! ومخبين على ابني ومستغفلينه؟! عشان كده بتحطي فوطة تحتك كل يوم عشان كدبك ميتكشفش ونلبس إحنا شيلتك؟!"
الدنيا لفّت بيا.. الصالون، الحمام، الحيطان، كله بقى يدور.
منال بصتلي بنظرة مكسورة، نظرة عتاب مرعبة.. كانت مصدومة إني قولت حاجة زي دي لأمي وإن السر اللي بتموت كل يوم عشان تخبيه طلع مني أنا!
وأنا.. أنا كانت صدمتي أكبر وأعمق.. صدمة إنها مخبية عني عيب خطير زي ده واللي عملته وقتها محدش توقعه أبدا.!!!!!!
زهرة_الربيع
صلي على حبيب الله
القصه مذهله للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار 👇👇👇👇👇👇منال كانت لسه بتعيط، بس المرة دي كان في دموع مختلفة… دموع ارتياح بعد ما قالت اللي جواها لأول مرة.
أمي بصّتلي وبعدين بصّت لها، وبصوت أقل قالت: — “طيب… ليه ما قلتيش من الأول؟ كنا نقدر نساعد بدل كل ده الخوف واللخبطة.”
منال رفعت عينيها بصعوبة وقالت: — “أنا كنت فاكرة إن لو حد عرف… هيبصلي إني ناقصة… أو مش طبيعية… وكنت بخاف أحمد نفسه يزهق مني.”
الكلمة دي وقعت عليا زي طعنة.
اتقدمت خطوة وقلت بسرعة: — “تزهقي؟! أنا كنت مستغرب بس… عمري ما فكرت بالطريقة دي!”
سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت مكسور: — “أنا كنت بتمنى لو حد يفهمني بدل ما أحارب لوحدي…”
في اللحظة دي أبوها تدخل وقال بحزم هادي: — “الموضوع ده يتفهم بهدوء، ومش قدام الناس. دي حاجة طبية ولازم دكتور يشوفها، مش كلام وصراخ.”
أمي كانت لسه متوترة، بس بدأت تهدى شوية، وقالت وهي بتتنهد: — “أنا يمكن اتسرعت… بس أنا خوفت على ابني.”
منال بصت لها وقالت: — “وأنا كنت بخاف على نفسي… فخسرت نفسي كمان.”
سكون غريب ساد المكان تاني.
أنا قربت منها أكتر، وقلت بصوت واطي: — “إحنا لسه في أول الطريق… ومش لازم نكسره من أول موقف.”
بصّتلي، ودي كانت أول مرة عينها تبقى فيها هادية من غير رعب.
حماتي حاولت تغير الجو وقالت: — “طيب خلاص… دلوقتي المهم نطمن ونفهم ونشوف حل، مش نفضل في الاتهامات.”
أبوها هز راسه وقال: — “بكرة نروح لدكتور، ونقفل الموضوع ده تمامًا.”
أمي قعدت بهدوء وقالت: — “وأنا آسفة لو كنت قاسية… بس الخوف ساعات بيخلينا نقول كلام أكبر مننا.”
منال مسحت دموعها بإيدها وقالت بصوت أخف: — “أنا بس عايزة حد يصدقني…”
وساعتها أنا قلت جملة واحدة، كانت كأنها بداية جديدة: — “أنا مصدقك… وهنحلها سوا.”
البيت ما رجعش زي الأول في ثانية…
بس لأول مرة، ما بقاش فيه سر مستخبي… ولا خوف ساكت.
وكان واضح إن اللي جاي مش سهل… بس على الأقل، بدأ بصراحة.بعد الجملة دي، الهدوء اللي في الصالون اتغير تمامًا… كأن حد فتح شباك في أوضة مقفولة بقالها سنين.
أبو منال وقف وقال بهدوء حاسم: — “يبقى خلاص، بكرة نتصرف صح. مفيش هزار ولا كلام ناس.”
أمي سكتت شوية، وبعدين قالت وهي بتبص لمنال: — “أنا هاجي معاكي… عشان نفهم، ومحدش يظلمك تاني.”
منال بصّت
أنا حسيت إن الضغط اللي كان على صدري بدأ يخف، بس لسه في حاجة ناقصة… إحساس الذنب اللي جوايا.
قربت منها وقلت: — “أنا آسف… كان لازم ما أتكلمش بالطريقة دي قدام أي حد.”
هي رفعت عينيها وقالت بسرعة: — “وأنا كمان آسفة إني سكتّ كل ده… وخلّيتك في حيرة.”
لحظة صمت صغيرة، وبعدها حماتي ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: — “خلاص بقى… كفاية لوم. المهم نحلها ونفهم.”
الجو بدأ يهدي فعلًا، لحد ما فجأة… موبايل أبوها رن.
رد وهو لسه متوتر: — “أيوه؟… نعم؟”
ثواني وسكت… ووشه اتغير.
قفل المكالمة وبص لنا وقال: — “الدكتور اللي نعرفه… قال ممكن ييجي بكرة بدري بدل ما نروح إحنا، لو الموضوع حساس.”
منال بصت للأرض بسرعة، كأنها خايفة من كلمة “حساس”.
أنا بسرعة قلت: — “ممتاز… كده أريح ليها.”
أمي هزت راسها: — “أهم حاجة الستر والفهم، مش الفضايح.”
في اللحظة دي منال همست بصوت واطي: — “هو أنا… طبيعي؟”
سؤال بسيط… بس أثره كان تقيل جدًا.
أنا قربت منها أكتر وقلت: — “أيوه طبيعي. بس محتاجة تطمني وتتعالجي لو في حاجة بسيطة. زي أي حاجة في الدنيا.”
هي أخدت نفس طويل لأول مرة من ساعة ما الموضوع بدأ.
وبهدوء قالت: — “أنا كنت خايفة أكون لوحدي…”
أنا رديت: — “مش لوحدك.”
وأمي، بشكل مفاجئ، قالت وهي بتبص بعيد: — “ولا أنا هسيبك لوحدك في الموضوع ده.”
البيت اللي كان مولع صراخ من ساعة…
بقى هادي بشكل غريب… بس هدوء أول مرة يبقى فيه أمل مش خوف.
وبعد ما أهلنا قاموا يمشوا، وأنا ومنال فضلنا لحظات لوحدنا في الصالون.
هي قالت بصوت واطي: — “هو إحنا كده هنبقى كويسين؟”
أنا ابتسمت ابتسامة صغيرة: — “هنبقى أحسن… بس واحدة واحدة.”
وساعتها بس، أول مرة من بداية اليوم… حسّيت إن جوازنا ما كسرش.الليلة عدّت بصعوبة… بس على الأقل عدّت من غير انفجار جديد.
تاني يوم الصبح، الدكتور جه البيت زي ما اتفقوا. كان هادي في كلامه، وبيتعامل كأنه عادي جدًا، وده خفف التوتر شوية.
منال كانت قاعدة في الأوضة ومش راضية تخرج، وأنا واقف في الصالون مع الدكتور وأبوها وأمي.
الدكتور قال بهدوء: — “الموضوع ده بيحصل لأسباب كتير… مش لازم نكبره ولا نحطه في إطار خوف أو إحراج.”
أمي بصّت له وقالت بسرعة: — “يعني مفيش سحر ولا حاجه زي ما الناس بتقول؟”
الدكتور ابتسم ابتسامة خفيفة: — “لا طبعًا. ده موضوع طبي، وليه حلول بسيطة جدًا في أغلب الحالات.”
الكلمة دي نزلت على الكل كأنها مية ساقعة… بس مريحة في نفس الوقت.
بعد شوية، طلب يشوف منال ويكلمها لوحدها.
دخلت وأنا واقف بره، وفضلت مستني… كل دقيقة كانت تقيلة.
أبوها قعد جنبي وقال: — “المهم إنها متتحملش لوحدها تاني.”
أمي كانت ساكتة بشكل غريب، أول مرة ما عندهاش تعليق.
بعد حوالي نص ساعة، الباب اتفتح… وخرج الدكتور وقال: — “الحالة بسيطة ومش خطيرة، وبتتحسن مع تنظيم بسيط ومتابعة.”
منال خرجت ووشها
قربت منها وقلت: — “قالك إيه؟”
بصّتلي وقالت: — “قال إن الموضوع محتاج شوية علاج وتنظيم… وإن التوتر والخوف كانوا مكبرينه أكتر.”
سكتت لحظة، وبعدين كملت: — “وأهم حاجة… إني ما أخبيش تاني.”
أنا هزّيت راسي: — “وده اللي إحنا هنعمله.”
أمي قربت منها فجأة، بشكل مفاجئ، وقالت: — “أنا آسفة على اللي حصل امبارح… أنا غلطت لما اتسرعت.”
منال بصّت لها باستغراب، وبعدين قالت بهدوء: — “وأنا كمان كنت خايفة أتكلم.”
أبوها ابتسم وقال: — “خلاص بقى… ربنا سترها وعدّت على خير.”
بعد ما الدكتور مشي، البيت كان أهدى من أي وقت فات… بس الهدوء ده كان مختلف.
مش هدوء خوف…
هدوء فهم.
وفي أوضة الصالون، وأنا قاعد جنب منال، قالت بصوت واطي: — “أنا أول مرة أحس إني مش مضطرة أستخبى.”
أنا رديت عليها بهدوء: — “ومافيش حاجة تستاهل الخوف ده بينا.”
سكتت شوية، وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا… أول ابتسامة حقيقية من يوم العزومة.
والمرّة دي، بدل ما اليوم ينتهي بفضيحة…
انتهى ببداية اتنين بيتعلموا يعيشوا من غير ما يجرحوا بعض بالصمت.بعد ما الدنيا هديت شوية، كل واحد رجع لمكانه وكأن البيت أخيرًا بدأ ياخد نفسه.
أمي فضلت قاعدة شوية زيادة قبل ما تمشي، وبصتلي وقالت بهدوء: — “بلاش تتسرع في الحكم على أي حاجة تاني… واسمع قبل ما تتكلم.”
كلامها كان تقيل، بس فيه معنى.
أبو منال وقف عند الباب وقال: — “أنا مطمن عليها معاك… بس أهم حاجة الستر والراحة النفسية.”
ومشيوا كلهم، والبيت فضل فاضي إلا من الصمت.
منال كانت قاعدة على طرف الكنبة، ماسكة إيديها في بعضها، كأنها لسه مش مصدقة إن العاصفة عدّت.
قعدت جنبها وقلت: — “حاسّة بإيه دلوقتي؟”
سكتت شوية، وبعدين قالت: — “حاسة إني كنت عايشة طول الوقت بخوف… وكنت فاكرة إن أي حد يعرف هيمشي.”
أنا هزّيت راسي: — “وأنا كنت فاكر إن في حاجة كبيرة مخبية… وطلعت أبسط مما تخيلنا.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: — “بس الطريقة اللي اتقالت بيها كانت مدمرة.”
سكتت لحظة، وبعدين كملت: — “أنا زعلانة من نفسي أكتر من أي حد.”
قربت منها وقلت: — “المهم إنك ما فضلتيش ساكتة.”
الهدوء اللي بينا كان مختلف… مش توتر، ولا ارتباك… كان بداية فهم.
بعد يومين، الأمور بدأت ترجع لطبيعتها. العلاج والمتابعة بدأوا يبان تأثيرهم تدريجيًا، والأهم إن منال بدأت تبقى أهدى نفسيًا.
في يوم، وإحنا قاعدين على العشاء، قالت فجأة: — “عارف؟ أكتر حاجة كانت بتتعبني مش المشكلة نفسها… الخوف إني أتكلم.”
أنا ابتسمت: — “والخوف ده كان بيكبر كل حاجة.”
هزّت راسها: — “دلوقتي بس فهمت إن السكوت ساعات بيعمل مشاكل أكبر من الحقيقة.”
سكتنا شوية، وبعدين قالت وهي بتبصلي: — “أنا ممتنة إنك ما سبتنيش وقت ما الدنيا اتلخبطت.”
رديت بهدوء: — “إحنا اتجوزنا عشان نعدّي الحاجات دي سوا… مش كل واحد لوحده.”
وساعتها، للمرة الأولى من يوم العزومة،
لكن مكان اتبنى فيه حاجة جديدة: ثقة ما بين اتنين اتعلموا يسمعوا بعض بجد.
ونهاية اليوم ده… ما كانش فيه صدمة ولا صراخ.
كان فيه سكون… بس المرة دي، سكون مطمّن.