انفصلت انا وجوزي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

انفصلت أنا وجوزي بسبب أهله… بس الحقيقة اللي كنت بهرب منها إني لسه بحبه.
كنت كل يوم أدخل على حساباته على فيسبوك… أراقبه من بعيد، من غير ما أحس بنفسي. أستنى أي كلمة… أي بوست… أي تلميح يقول إنه ندمان، أو حتى مشتاق. كنت جاهزة أجري عليه من أول إشارة.
وفي مرة… وأنا بقلب في صفحته، عملت لايك بالغلط.
قلبي كان هيقف.
لغيت اللايك بسرعة، وقعدت أدعي إنه ميكنش شاف الإشعار… أو يكون موبايله بعيد عنه.
بس فجأة… الموبايل نور في إيدي.
اسمه ظهر… نفس الاسم اللي كان بيفرحني زمان… المرة دي خلاني أرتعش.
فتحت الرسالة بإيد بترتعش… وقلبي بيخبط بقوة.
"إنتي لسه ورايا؟ لسه بتدخلي تراقبيني؟ خلي عندك شوية كرامة وبطلي الحركات دي."
الكلام نزل عليّ زي السكين.
دموعي نزلت غصب عني… مش بس من قسوته… من صدمتي إني كنت مستنية منه العكس.
كمل: "أنا خلاص بدأت حياة جديدة… وخطبت. ابعدي بقى وخليكي في حالك."
إيدي سابت الموبايل… وقع كأنه تقيل فجأة.
وقفت قدام المراية… وبصيت لنفسي.
وش باهت… عيون تعبانة… واحدة مستنية حب من حد خلاص اختار طريقه.
همست لنفسي: "هو ده اللي كنتي مستنية منه كلمة حلوة؟"
وفجأة… وصلت رسالة تانية.
فتحتها وقلبي مش مستحمل أكتر:
"العروسة اللي اخترتها… هند بنت عمك. خطوبتنا الأسبوع الجاي."
ساعتها حسيت إن الأرض سحبت من

تحتي.
هند؟!
بنت عمي اللي كانت بتدخل بيتي… اللي كنت بحكيلها كل حاجة… اللي كانت دايمًا تقولي "استحملي عشان بيتك"!
ضحكت… ضحكة وجع.
فهمت كل حاجة… ليه أهله كانوا بيقارنوها بيا… وليه كانت دايمًا موجودة… وليه كنت دايمًا حاسة إني لوحدي.
بصيت لنفسي في المراية… ومسحت دموعي.
وقلت بصوت ثابت: "كفاية لحد هنا."
وفي لحظة… أخدت قرار.
هروح الخطوبة.
مش عشان أعمل مشكلة… ولا عشان أرجعه…
بس عشان أقفل الصفحة دي بإيدي.
لبست يومها وأنا مش حاسة بنفسي… اخترت فستان بسيط… لا هو فرح ولا حزن… مناسب لواحدة رايحة تودّع جزء من عمرها.
وأنا في الطريق… قلبي كان بيدق… بس مش شوق… كان وجع بيتحول لقوة.
وصلت القاعة… الزغاريد مالية المكان… والناس مبسوطة.
وقفت على الباب… وشوفته من بعيد.
واقف بيضحك… نفس الضحكة… بس غريبة عليّا.
وبجنبه… هند.
خدت نفس عميق… ودخلت.
الناس بصتلي… همسات بدأت… بس أنا كنت ماشية بثبات.
وقفت قدامهم.
هو اتوتر… وهند ابتسمت وقالت: "أهلاً… مفاجأة."
ابتسمت بهدوء وقلت: "جيت أبارك."
بصلي باستغراب… وأنا كملت: "فهمت إن كل حاجة نصيب."
طلعت دبلتي… وحطيتها في إيده: "دي كانت أمانة… ورجعتها."
وبصيت لهند: "ربنا يسعدكم."
لفيت ومشيت… من غير خناقة… من غير دموع قدامهم.
بس أول ما خرجت… دموعي نزلت… بس كانت مختلفة.
دموع نهاية…
مش ضعف.
ومن يومها…
بطلت أراقبه…
بطلت أستناه…
وبدأت أرجع لنفسي.
اشتغلت على نفسي… وواحدة واحدة بقيت أقوى.
وبعد شهور…
وصلتلي رسالة منه: "ممكن نتكلم؟"
بصيت للموبايل… وابتسمت.
وقلت لنفسي: "أنا سامحت… بس مش هرجع."
قفلت الرسالة…
ولأول مرة…
أنا اللي اخترت أمشي.بعد ما قفلت الرسالة، حسّيت بشعور غريب… شعور بالحرية لأول مرة من سنين.
مش بس حرية من جوزي أو من اللي حصل… حرية من كل خوف، من كل انتظار، من كل دمعة كنت بعيطها على حد ما كانش يستاهل.
بدأت أرجع أعيش حياتي… اهتميت بنفسي، صحتي، شغلي، وبدأت أطلع مع صحابي وأهلي أكتر. كل مرة أضحك فيها أو أعمل حاجة لنفسي، كان قلبي بيقوللي: "دي أنتِ اللي كنتي مستنيها من زمان."
ومع الوقت… اتعلمت إني مش محتاجة أي حد يحدد قيمتي. مش محتاجة أي حد يقوللي أنا كفاية أو لا. أنا بقيت كفاية لنفسي.
وبعد شهور، قابلت حد جديد… واحد يقدّرني ويحترم قلبي بدون أي لعبة أو خداع. حسيت لأول مرة بالحب اللي مش وجع… حب بيطمن وبيكبر معاك.
ولما مرة تاني رجع اسم جوزي القديم على بالي… ما حسيتش نفس الشعور القديم. مش كره… ولا ألم… بس شعور بالسلام.
علّمت نفسي الدرس الكبير: مين يستحق يبقى في حياتك، مين لأ… وأهم حاجة، مينفعش أي حد يسرق سعادتك أو يحطك في دموعك.
ومن اليوم ده… أنا عايشة حياتي بحرية،
قوة، وسعادة حقيقية.
#خلاص_اتعلمت_أعيشبعد شهور من بداية حياتي الجديدة، قابلت واحد… شخص مختلف تمامًا عن أي حد عرفته قبل كده.
اسمه كريم… شخص هادي، لطيف، وبيعرف يسمع. مش بيحكم عليا، مش بيحاول يغيرني، بالعكس… كان دايمًا يشجعني أكون أنا، أقوى وأحسن.
ابتدت صداقتنا تتعمق… وبعد فترة، لقيت نفسي بستنى مكالمته… بستنى ضحكته… مش بانتظار أي حاجة مؤلمة أو أي لعب عاطفي. كل مرة معاه، قلبي بيهدأ… وبيحس بالراحة اللي عمرها ما حسيتها مع حد تاني.
وفي يوم… قعدنا على القهوة حوالين النيل… الشمس بتغيب وبتلمع في الماية… كريم بصلي وقال:
"أنا مبسوط إني لقيتك… لقيت واحدة صادقة مع نفسها وقوية… واحدة تعرف قيمتها."
ابتسمت وأنا قلبي بيرقص من الفرحة… حسيت إن ده الحب الحقيقي… الحب اللي بيكبر، اللي بيشبع، اللي مش بيوجع.
ومرت الأيام… وأنا بقيت أحس إن حياتي اتغيرت بالكامل. بقيت الشخص اللي دايمًا كنت بحلم أبقى عليه… شخص عنده احترام لنفسه، عنده سعادة حقيقية، وماستنىش أي حد يجي يفرّط فيها تاني.
وفي مرة، جالي إشعار على الفيسبوك… رسالة من جوزي القديم. كنت هتفرج… بس قبل ما أفتحها، ضحكت… مسحتها على طول.
مش محتاجة أي شيء منه. مش محتاجة أي اعتذار… مش محتاجة أي كلمة. أنا كسبت أهم حاجة… نفسيتي، سعادتي، حياتي.
ومن اليوم ده، كل مرة
حد يسألني عن الماضي… أبتسم وأقول:
"الحياة لسه جميلة… لما تعرفي تحبي نفسك الأول."

تم نسخ الرابط